معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٢ · صفحة ٦٩

وَرُدَّ: بِأَنَّهُ لَمْ يُنقل أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - مَسح جَميع المقدّم؛ وَإِنَّمَا مَسح الناصية، فَهُوَ دالٌّ عَلَى هَيئة، ولا يَلزَمُ فِيها نفي ما سواها، ومِن كَلاَمهم: "جَزَّ نَاصيَته"، و"أخذَ بِنَاصيته"، وَمعلوم أَنَّ ذَلِكَ لا يتقدَّر لأَنَّهُم قَالُوا: الطرَّة هي الناصية، وَفي المصباح: أَنَّ الناصية قصاص الشعر، وجَمعها النواصي.

احتَجَّ أبو حَنِيفَة بِحَدِيث مَسح الناصية المتقدّم، وقدَّر ذَلِكَ بربع الرأس. وَرُدَّ: بِما تقدَّم.

حجَّة الشافعي ومَن قال بِقَوله: أنَّه قَالَ: "مَسحتُ المنديلَ" فَهذا لا يَصدق إِلاَّ عِندَ مَسحه بالكليَّة، أَمَّا لَو قال: "مَسحت يَدي بالمنديلِ" فَهذا يَكفي فِي صِدقه مَسح اليدين بِجزء من أجزاء ذَلِكَ المنديل، فإذا ثَبت هَذَا فَاعْلَم أَنَّ قَوله تَعَالىَ: ﴿وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ﴾ يَكفي فِي الْعَمَل بِه مَسح اليدِ بِجزء مِن أجزاءِ الرأس، ثُمَّ ذَلِكَ الجزء غَير مُقدَّر فِي الآيَة، فإن أَوجبَنا تَقديره بِمقدار مُعيَّن لَمْ يُمكن تعيين ذَلِكَ المقدار إِلاَّ بدليل مُغاير لِهَذِهِ الآيَة فيَلزَمُ صَيرورة الآيَة مُجمَلَة وهو خِلاَف الأصل.

وإن قُلْنَا: إِنَّه يَكفي فِيه إيقاع الْمَسْح عَلَى أيِّ جزء كَانَ من أجزاءِ الرأس كَانَت الآيَة مبيّنَة مفيدة، ومَعلوم أَنَّ حَمل الآيَة عَلَى مَحملٍ تَبقى الآيَة مَعه مُفيدة أوْلَى من حَملها عَلَى مَحملٍ تبقى الآيَة مَعه مُجمَلَة، فكانَ الْمصير إِلَى مَا قُلْنَاه أوْلَى، فظَهر أَنَّ المفروضَ فِيه أقلّ ما يُطلق عَلَيه الْمَسْح ولَو شَعرة.

٢٩٧ / ٣٬٧٥٢