معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٢ · صفحة ٦٨

ووجه ذَلِكَ: أَنَّ مؤخَّر الرأس لَيسَ من الرأس، وَالله أعلَم.

الفرع الثاني: فِي مقدارِ مَا يُمسح من الرأس

اعْلَم أَنَّهم اتَّفَقوا جَمِيعًا أَنَّ مَن مسحَ جَمِيع رأسه كَانَ مؤدِّيا للواجب الذِي أُمِر به.

واختَلَفُوا فِي مَسح ما دون ذَلِكَ: فأوجبَ بَعض أَصحَابنَا ومالِك بن أَنس مسح جَمِيع الرأسِ ولَم يَكتفوا بِمسح بَعضه، وإليه ذَهَبَ أبو مُحَمَّد بن بَرَكَة.

وقال أبو جابر مُحَمَّد بن جعفر: إِذَا مَسح مقدّم رأسه أجزَى، وإن مَسح قفاه وتركَ مقدّمه لَمْ يُجزه، ونُسب هَذَا الْقَول إِلَى أكثر أَصحَابنَا.

وَقيل: إِنَّه يُجزِئ مَسح بَعض الرأس مِقدار ما يُطلق عَلَيه اسم مَسح، ونسب هَذَا الْقَول إِلَى الشافعي، وهو مُقتَضَى كَلاَم مُحَمَّد بن المسبِّح.

وقال أبو حَنِيفَة: الْوَاجِبُ مَسح ربع الرأس. /163/

احتَجَّ القائلونَ بِوُجُوبِ مَسح الرأس كُلّه بأنَّ الآيَة مُجمَلَة، بَيَّنَهَا حَدِيث عبد الله بن زيد «أَنَّهُ عَلَيه الصَّلاَة والسَّلاَم تَوَضَّأ وَمَسحَ رَأسَهُ وَاستَوعَبَ»، وبالقياس عَلَى آية التَّيَمُّم، وهي قَوله تَعَالىَ: ﴿وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ﴾، فإنَّ التيمم مستوعب لِجميع الوجه اتِّفَاقا فكذلك مسح الرأس، فظهر أَنَّ (الباء) فِي قوله تَعَالىَ: ﴿وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ﴾ إِنَّمَا دَخلت للتأكيدِ لاَ لِلتبعيض.

وَرُدَّ: بأنَّ الْحَدِيث مَحمول عَلَى الاستحبابِ جَمعا بين الْحَدِيث والآيَة، والقياس لَيسَ بِشيء إذ لا قياسَ بينَ الأصلِ والبدَل.

وَاحتَجَّ القائلونَ بِمسح مُقدّم الرأس بِما رُوِيَ عنه - صلى الله عليه وسلم - «أَنَّهُ تَوَضَّأ وَمَسَحَ نَاصِيَتَه»، والناصية: هي مقدَّم الرأس.

٢٩٦ / ٣٬٧٥٢