الكتاب 4 في الزكاة
الجزء ٩ · صفحة ١١٥وأمّا الثاني: فقد جعل الْحول شرطا لثبوت الْحمل، فالنّقصان فيه والزّيادة لا يضرّ، فإذا استمرّ النّقصان حتّى مضى وقت زكاته /137/ انْحلّ ما كان واجبا عليه، وخرجت الزّكاة من الأصل أيضا، واحتاجت الفائدة إلى تقرير حول آخر، والله أعلم.
السادس: في نتاج الْمواشي
وذلك أن يكون معه أربعون شاة فصاعدا فتنتج في بعض الحول أولادها ثُمَّ ماتت الأمهات قبل حولها وبقي السخال؛ فإنه يزكيها في حول أمهاتها ولا ينظر بها الحول. وكذلك الإبل والبقر، وقد تقدم أن لابن محبوب وأبي إسحاق فيها نظرا.
وفي بعض كتب قومنا: أن النتاج يضم إلى الأمهات بشرطين:
أحدهما: أن يحدث قبل تمام الحول وإن قلت البقية. قال: فلو حدثت بعد الحول والتمكن من الأداء لم يضم إليها في الحول الأوَّل قطعا ويضم في الثاني.
وإن حدث بعد الحول وقبل إمكان الأداء لم يضم في الحول الماضي. وقيل: في ضمه قولان.
الشرط الثاني: أن يحدث النتاج بعد بلوغ الأُمَّات نصابا، فلو ملك دون النصاب فتوالدت وبلغته ابتداء الحول في حين بلوغه.
وإذا وجد الشرطان فماتت الأمّات كلها أو بعضها والنتاج نصاب زكّى النتاج لحول الأمات على الصحيح الذي قطع به الجمهور.
وفيه وجه أنَّه لا يزكي بحول الأمات إلاَّ إذا بقي منها نصاب.
ووجه ثالث: يشترط بقاء شيء من الأمات ولو واحدة.
قال: وفائدة ضم النتاج إلى الأمات إنَّما تظهر إذا بلغت به نصابا آخر، بأن ملك مائة شاة فولدت إحدى وعشرين فتجب شاتان، /138/ فلو تولد عشرون فقط لم تكن فيه فائدة. قال: إن المستفاد بشراء أو إرث أو هبة فلا يضم إلى ما عنده في الحول؛ لكن يضم إليه في النصاب على الصحيح.
قال: والاعتبار في النتاج بالانفصال؛ فلو خرج بعض الجنين وتَمَّ الحول قبل انفصاله فلا حكم له.