الكتاب 4 في الزكاة
الجزء ٩ · صفحة ١١٧ومال أبو مُحمَّد إلى الأول معتلا: بأنه كالممتنع من الجماع حذر الغسل، فلا لوم عليه.
وفيه أن يقال: لا نسلِّم أن الممتنع من الجماع لا يلام دائما، بل يلام إذا حكم عليه به فلم يفعل، وإنَّما يرتفع عنه اللوم إذا لم يثبت عليه بِحكم.
وأيضا: فعليه أن يراعي أحوال من عنده، وقد يتعين عليه ذلك إذا خاف الفتنة بتركه ولو لم يحكم عليه، والله أعلم.
الأمر الثامن: فيمن مات وترك مالا يزكى على الحول
/140/ وهو: إمَّا أن يَموت بعد وقت زكاته، أو قبله؛ فإن مات بعده: فقيل: تؤخذ من ماله أوصى بها أو لم يوص. وخرجه أبو سعيد على قول من جعلها شريكا؛ لأن سهم الشريك لا يسقط بالموت. وأمَّا على قول من جعلها مضمونة في الذمة ففيها أقوال:
أحدها: أنها تخرج من ماله؛ لأنَّها ضمانة كديون الآدميين.
وثانيها: أنها تخرج من الثلث كسائر الوصايا. وإن لم يوص بها فلا شيء على الوارث لاحتمال الأداء؛ ولأنه المسئول عنها.
وثالثها: أنَّها تقدم في الثلث على سائر الوصايا؛ لأنَّها عبادة في المال، وسائر الوصايا ليست بِمنزلتها. ونقل أبو سعيد استثناء ما كان مثلها في اللزوم فإنَّها لا تقدم عليه.
ورابعها: أنَّها بمنزلة غيرها من الوصايا، فكلها تزاحم في الثلث؛ لأنَّها وصية.
وإن مات قبل وجوبها وبقي المال مجتمعا إلى وقت وجوبها ففيه خلاف أيضا:
قال بعضهم: لا صدقة فيه حتى يحول عليه حول عند من صار إليه؛ لأن حكم الأول قد انقطع وهذا ملك جديد.
وقال آخرون: إذا بقي مجتمعا ففيه الصدقة ولو لم يقع لكلِّ شريك منهم نصاب. قال الزاملي: وبه كان يعمل الإمام، ولعله يعني الإمام ناصر بن مرشد - رضي الله عنه - فإنَّه كان في زمانه.