الكتاب 4 في الزكاة
الجزء ٩ · صفحة ١١٨وقال مسعدة بن تَميم: في رجل مات وترك مالا من قبل مَحلّ زكاته /141/ فلا يزال المال بحاله ووقف حتى تحول زكاة الهالك، ويباع من الرثّة رقيقا أو غير رقيق من قبل وقت الزكاة، ثم جاء وقت الزكاة أنَّه يحمل ما بيع على ما ترك الهالك، وتؤخذ منه زكاته جميعا، والله بأعلم.
تنبيه: نذكر فيه بعض الفروع في زكاة الفائدة
جريا على القول الذي عليه الفتوى في المذهب:
فمن ذلك: ما يوجد في رجل حضر وقت زكاته وهو في بلد ليس فيها أحد فقراء المسلمين ولا إمام عدل؟ قال أبو عبد الله: يَحسب زكاة ما في يده ثم يُميزها من ماله، فإذا وجد أحد فقراء المسلمين أو إمام عدل سلَّمها إليهم. فإن استفاد بعد التمييز والعزل فليس عليه زكاة في الفائدة.
قال: وإن تلفت الزكاة بعد التمييز وقبل التسليم؛ فعليه الضمان، يعني: أنه يغرم الزكاة إلى أهلها؛ لأنَّها لا تخرج عنه إلا بالتسليم؛ لأنَّ الفرض أداؤها لا تَمييزها فقط.
وهذا واضح كما ترى، حتى على قول من جعلها شريكا؛ لأنه مخاطب في مال شريكه بأحكام إن ضيعها لزمه ما يلزمه فيها، وعدم أداء الزكاة يلزمه ضمانُها.
وفيه: أن سهم شريكه أمانة عنده وليس عليه في الأمانة إلا حفظها لأهلها، وإذا لم يقصر هذا في الحفظ فلا ضمان عليه، فيكون قول ابن محبوب على رأي من جعلها في الذمة /142/ فقط.
ومن ذلك: ما يوجد عن سعيد بن محرز: في رجل وجبت زكاته في رمضان فنظر فإذا هي عشرون درهما فأعطَى صاحب الزكاة عشرة دراهم وبقيت عليه عشرة حتى جاء رمضان؟ قال: إن كان حاسبه المصدّق وأخذ منه العشرة فنرجو ألاَّ يكون عليه إلا العشرة ويزكي السنة الثانية. وإن كان لم يُحاسبه وأعطى بعض الزكاة وأمسك بعضها فإنَّه يَحسب زكاة السنتين.
وقيل: إنه يزكي ما وجب عليه في السنة الأولى في أصل ماله، ويزكي ربح ما ربح إلى السنة الثانية؛ لأنَّ الربح فائدة، وما بقي من الزكاة شيء ولو درهما واحدا فإن الزكاة تلحقه في الفائدة.