معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 4 في الزكاة

الجزء ٩ · صفحة ١١٩

وسئل أبو سعيد: عمَّن له مال تَجري فيه الزكاة ثم تلف المال بعد أن ميز منه الزكاة ثُمَّ استفاد فائدة إن حمل عليها الزكاة المميزة من المال الأول وجب في الكلِّ الزكاة: أيكون بِمنزلة ما يبقى من ماله الذي تجب فيه الزكاة من قبل؟

قال: إن كانت من المال فهي منه ما لم ينفذها؛ لأنَّ الزكاة مضمونة عليه، وهذا مال له وتجب عليه فيه الزكاة إذا استفاد قبل انقضاء وقت زكاته.

قيل له: فإن حال حوله والمال تَجب فيه الزكاة فميزها ولم ينفذها حتَّى حال الحول الثاني فأنفذ /143/ زكاة الحول الثاني ولَم ينفذ زكاة الأول التي ميزها ثُم تلف ماله كله ثُمَّ استفاد قبل الحول ما تَجب فيه الزكاة إن حمل الزكاة الأولى عليه وإن لم يحملها لم تَجب فيه الزكاة؟

قال: عليه الزكاة؛ لأَنَّ الزكاة التي ميزها ولم ينفذها هي مال له حتى ينفذها.

قيل له: أرأيت إن كان عنده مائتا درهم يزكيها كل سنة في شهر معروف فحال حوله ولَم يزك حتى خلا أشهر بعد حوله، واستفاد في تلك الأشهر فائدة؛ هل عليه أن يحملها على المائتين ويزكي الجميع ما لم ينفذ زكاة المائتين؟ قال: هكذا عندي إنه قيل.

قيل له: أرأيت إن لم يستفد حتى حال حول ثان، والمائتان بحالهما لم يزيدا أو لم ينقصا، وزكاة الحول الأول فيهما: هل عليه أن يخرج من المائتين عشرة دراهم: خمسة عن الحول الأول، وخمسة عن الثاني؟ قال: هكذا عندي أنَّه قيل.

وقيل: إنَّما عليه زكاة الحول الأول خمسة دراهم، والثاني ليس فيه زكاة؛ لأَنَّها ناقصة خمسة دراهم وهي الزكاة إذا لم يستفد شيئا وقدر ما يجبر خمسة دراهم في بعض أحواله إلى هذا الوقت.

قيل له: فإن كان يستفيد في سنته ويذهبه فيما يحتاج إليه فحال الحول وليس في يده من الفائدة شيء إلاَّ المائتين: هل عليه أن يخرج زكاة /144/ الحولين إذا كانت الفائدة مِمَّا تجبر به الزكاة أن لو كانت باقية في يده حتى حال الحول؟ قال: معي أنه قد قيل ذلك.

٢٬٩٧٤ / ٣٬٧٥٢