الكتاب 4 في الزكاة
الجزء ٩ · صفحة ١٢٢فلو قسموا النخل أو الزراعة قبل الدراك فلا شيء في نصيب كلِّ واحد منهم ما لم يبلغ النصاب.
وإن قسموا بعد الدراك وجبت عليهم؛ لأَنَّها واجبة بالدراك في الجملة؛ فالقسمة إنَّما وقعت بعد الوجوب لا قبله.
وهذا على قول من جعل الوجوب بالدراك، وأمَّا على قول من جعله بالحصاد فلا شيء فيها إذا قسمت بعد ذلك، ما لم يَملك كل واحد منهم قدر النصاب.
وإن اقتسموا الثمرة على رؤوس النخل فأكل بعضهم نصيبه رطبا وبسرا، وبعضهم حصده يابسا فلاَ شيء فيما أكل رطبا وبسرا، ويحمل اليابس بعضه على بعض فإن بلغ النصاب أخذت منه الزكاة. وهذا على قول من جعل الوجوب بالحصاد.
وقيل: تَجب أيضا فيما أكل رطبا وبسرا، ويحمل بعضه على بعض، بناء على القول بأنَّ وجوبها بالدراك. قال بعضهم: وهذا القول أحوط وأبعد من الشبهة.
وكان بعض أهل العلم يخرج زكاة ما أكله رطبا وبسرا، وإن لم تبلغ غلته المشتركة النصاب - وقد كان لبعض الشركاء زراعة من غيرها - فإن نصيبه من /148/ المشتركة يحمل على زراعته ويزكى إذا بلغ النصاب.
والعامل بنصيب معروف من الأرض كالسدس والربع شريك؛ فإذا وجبت الزكاة في الجملة وجبت في نصيبه أيضا، فيخرج ما ينوبه منها.
وكذلك إذا وجبت في نصيب بعض الشركاء دون بعض فإن العامل تبع له؛ لأَنَّ له شركة في النصيب الذي وجبت فيه الزكاة.
وقال عزان بن الصقر: لا يتبع العامل ربّ المال، ولا تلزمه الزكاة إلا أن يصيب في حصته ثلاثمائة صاع فحينئذ تَجب عليه الزكاة.
وأعجب أبا سعيد هذا القول والعمل به. قال: ولكن لاَ أحب مُخالفة الأثر الموجود عن أصحابنا.
وإنَّما أعجبه ذلك لكونه أجيرا لا شريكا، وأما أن عمل بكيل مَحدود كعشرين صاعا أو عشرة أصوع فهو أجير لا شريك، ولا زكاة عليه في هذا.
وإن عمل على أنَّه له من كل نخلة عذقا فهذه أجرة مَجهولة فإن أتَمَّاها بعد الدراك تَمَّت، وأخذت الزكاة من الجملة، وإلاَّ رجع إلى عناء المثل.