معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 4 في الزكاة

الجزء ٩ · صفحة ١٢٣

وإن كان بعض الشركاء يتيما ثُمَّ قسم المال بمحضر الثقات أو بغير مَحضرهم، وكان القسم صلاحا للأيتام فلا زكاة فيه إذا لم يبلغ نصيب كل واحد النصاب لِثبوت القسمة في نظر الصلاح. ولو ثبت لليتيم الغير بعد البلوغ فإن ذلك الغير نقض للثابت /149/ في الصبا.

وإن كان المال مبيعا بالخيار ثُمَّ مات المشتري فهو بين الوراث في حكم الأرض المشتركة تؤخذ من الجملة، وإن قسموه:

فقيل: إن أتموا القسمة تَمَّت إن كانوا بالغين. وإن كان فيهم يتيم فللحاكم أن يأمر بالقسمة إذا رأى ضررا على اليتيم، فإذا قسموا عن أمره تَمَّت القسمة، وامتاز كل بنصيبه.

وهذا على قول من جعل بيع الخيار صحيحا ثابتا من يَوم العقد، فإن التصرف فيه ماض، وينتقض بالنقض، والله أعلم.

تنبيه: في الشريك إذا كان مشركا

أو من لا تَجب عليه الزكاة من نحو الصوافي والأوقاف وغيرها، وذلك أنَّ ما قدمت ذكره من الأحكام في صدر المسألة إنَّما هو في الشركاء إذا كانوا مسلمين.

فأمَّا إذا كانوا مشركين فقد تقدم أنَّه لا زكاة على المشرك؛ لأَنَّها عبادة لا تصحُّ حال الشرك، وتسقط عنه فيما مضى بالإسلام؛ لأنَّه جُبٌّ لِما قبله.

وإن كان المشرك شريكا للمسلم في أرض بلغت جُملتها النصاب:

فقيل: لا يَجب على المسلم زكاة في نصيبه حتى يبلغ النصاب، ولا يحمل على نصيب المشرك؛ لأَنَّ الزكاة عليه غير واجبة. وهو قول أبي علي وغيره، وجزم به أبو إسحاق في خصاله، و أبو جابر في جامعه.

قال أبو جابر: وكذلك /150/ من لا تَجب عليه الصدقة من صافية أو مسجد أو نحو ذلك فلا صدقة عليه في حصته.

وبيان ذلك: أن تكون الأرض نصفها ملكا لمسلم ونصفها للمسجد، أو غيره من المذكورات فإنَّه لا يحمل نصيب المسلم على نصيب المشرك وغيره مِمَّن لا زكاة عليه.

٢٬٩٧٨ / ٣٬٧٥٢