الكتاب 4 في الزكاة
الجزء ٩ · صفحة ١٢٥وقال أبو مالك: لا يُحمل حتى تترك مالها في ماله، يأمر فيه وينهى ويقبضه. وإذا كانت تعرف غلة مالها فلا يحمل ولو فعل فيه ما يشاء.
وقد اختلفوا في ثبوت التصرف بالمفاوضة:
فقيل -وهو الذي جزم به أبو سعيد-: إنها توجب التصرف في إزالة الأصل والفرع؛ لأَنَّها /152/ إباحة في المعنى. وقيل: غير ذلك.
وينبغي أن يكون القول بِمنع التصرف بالإدلال مطلقا خارجا هاهنا إذا لم تكن إباحة بقول؛ لأَنَّ المفاوضة بِمنزلة إدلال خالص.
ثُمَّ اختلفوا في حمل مال أحد المتفاوضين على الآخر في الزكاة، وذلك كما إذا وجبت الزكاة في الجملة، فلو امتاز كل واحد بنصيبه لم يبلغ النصاب:
فكان وائل وموسى يقولان: على الرجل أن يزكي ما سد عليه بابه من بنيه وامرأته، إذا كانت المرأة مفوضة.
وقال بشير: ليس عليه في حلي امرأته.
وقيل: إن الزوجين يحمل بعضهما على بعض في كل شيء.
قال بعض العلماء: و غيرهما عندي مثلهما.
وقيل: يُحملان في الثمار والماشية دون الذهب والفضة.
وقيل: يحملان في الثمار فقط.
وقيل: لا يحملان في شيء أبدا بنفس المفاوضة. وهو قول مبني على منع المفاوضة من أصلها؛ لأَنَّها نوع من الإدلال وليست من الشركة في شيء.
وأمَّا الموجبون للحمل بِها فإنهم جعلوها بِمنزلة الشركة.
وأمَّا القائلون بالحمل فيما عدا الذهب والفضة فلِمَا قيل: إن الشريكين في الذهب والفضة لا يحمل بعضهما على البعض.
وأيضا: فالمفاوضة عندهم تقتضي أحوالا لا توجد فيهما، وذلك كالمعانات بالأوامر والنواهي، والمباشرة بالعمل، وغير ذلك من الأمور، والذهب والفضة عاريان من ذلك /153/ حتى قيل: إذا خلط أحدهما مائتي درهم إلا خمسة دراهم لا يملك سواها في دراهم للآخر بسبيل المفاوضة ما كان عليه فيها زكاة حيث لم تبلغ النصاب.
قلنا: المفاوضة إباحة لا تتوقف على الأحوال المذكورة.