معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 4 في الزكاة

الجزء ٩ · صفحة ١٢٤

وقيل: يحمل فتجب عليه الزكاة في نصيبه، سواء شارك ذميا أو غيره، من نحو المسجد والصافية؛ لأَنَّ النصاب في الجملة موجب للزكاة، وإنما سقطت عن المشرك لكونه ليس من أهلها، وعن المسجد ونَحوه؛ لأَنَّه ليس من العباد المعيَّنين بقوله تعالى: ﴿ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا﴾.

وينبغي أن يكون الخلاف في الحمل على الشريك المشرك مبنيًّا على الخلاف المذكور في تكليف المشرك بفروع الشريعة.

وقد تقدم أن المذهب أنَّه مُخاطب بها، بِمعنى أنَّه معذَّب على تركها. وقد قيل: إنه غير مخاطب بِها.

فالمناسب أن يجعل القول بعدم الحمل مرتبا على القول بأنه لم يخاطب بها، إذ لا معنى للحمل مع رفع الخطاب.

والقول الآخر مرتَّبا على القول بأنه مخاطب بذلك؛ لأَنَّ الخطاب شامل للكل لكن لِخسَّة الشرك لم تقبل منه الزكاة فوجبت على المسلم في نصيبه لهذا المعنى، والله أعلم

خاتمة: في حمل المتفاوضين بعضهما على بعض في الزكاة

والمتفاوضان: هما /151/ اللذان فوَّض كل واحد منهما أمر ماله لصاحبه، بمعنى أنه أباح له فيه مثل ما كان لنفسه من التصرف وجواز الأمر.

وقد تكون المفاوضة من جانب واحد، كالمرأة تدفع مالها إلى زوجها أو أبيها أو ولدها على معنى التفويض فيه، من غير أن يدفع ماله إليها.

وقد سئل أبو سعيد عن المفاوضة: أهي بمعنى الإباحة أم العطية؟ فقال: ليست بِمنزلة أحدهما، ولكنها تخرج عندي مَخرج الإدلال؛ لأَنَّها ليست من طريق الفعل من ربِّ المال، بل من طريق الترك مع الاطمئنانة بالقلب.

قيل له: أتحتاج المفاوضة إلى الكلام؟ قال: تقع على معنيين، فتكون بالحل والإباحة، وتكون بالمتاركة والمسالمة حيث ارتفع الريب وانتفى الشك.

وسئل غيره عن حد المفاوضة بين الزوجين؟ فقال: حدهما أن يخلط الثمرة ثُمَّ لا تسأله عن شيء، ولا تُحاسبه على شيء.

قيل له: فإن لم تسأله لكنه حاسبها هو؟ فأجاب: بأنه لا يضرُّ المفاوضة.

٢٬٩٧٩ / ٣٬٧٥٢