معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 4 في الزكاة

الجزء ٩ · صفحة ١٣٠

وَأَمَّا القائل إنَّه يزكَّى مرتين فقد أخذ بالاحتياط في الموضعين، إذ ثبت فيه بنفسه زكاة، وفي التجارة بنفسها زكاة؛ فهما عنده فرضان لا سبيل إلى إسقاط أحدهما بثبوت الآخر إِلاَّ بدليل من الشارع، ولا دليل هاهنا فلا يسقط الفرض، والله أعلم.

الأمر الثاني: في كيفية زكاة التجارة

وقد اختلفوا في ذَلِكَ: فقال بعضهم: تزكى على ما جعل فيها من الذهب والفضة.

وقال بعضهم: تزكى على قيمتها ما لم تنقص عما جعل فيها، فإذا انتقصت زكاها على ما جعل فيها.

وقال بعضهم: تزكى على قيمتها زادت على ما جعل فيها أو نقصت. وهو الظاهر من مذهب المشارقة.

وفي حفظ أبي صفرة قال: إذا كان فيه ربح قوِّم يوم حلّت فيه زكاته، وإن كان في ذلك وضيعة فمن رأس ماله تكون الزكاة. وإن باعه قبل محل زكاته بوضيعة فلا تكون عليه زكاة إِلاَّ مِمَّا في يده.

وبيان ذلك: أَنَّهُ على مذهب من قال: تزكى على ما جعل فيها من الذهب والفضة، فهو على هذا يؤدي على الذهب والفضة، سواء جعلها في متاع التجارة، أو أسلفها لأحد، أو سلمها في متاع التجارة أو غير ذلك، فالأداء /160/ في هذا كله على الأصل ما لم يبع متاعه بالذهب أو الفضة، فإنه حينئذ يزكي ذلك الشيء بعينه؛ لأَنَّه عين الأصل.

ومن قال: "على قيمتها" فالأداء عنده على قيمتها، سواء جعل فيها نصابا، أو أقل من نصاب من الذهب والفضة.

ومثال ذلك: فيمن جعل عشرين دينارا أو مائتي درهم في متاع للتجارة، ولم يكن أدَّى عنها الزكاة قبل ذلك فتلف من ذلك الشيء قبل أن يَحول عليه الحول أنَّ وقته منتقض.

وكذلك إن انقطع منها شيء أو أحرقته النار أو تغير بالقطران. وَأَمَّا تغيير الزيت فلا يكون نقصانا في العين؛ لأَنَّه يزول.

ومن قال: يزكَّى على قيمتها فإنه يراعي قيمتها عند تَمام الحول، فإن كان فيها ما يؤدَّى عنه أدى عنه، وإن لم يكن فيها ما يؤدى عنه لم يلزمه شيء، ووقته أيضا غير ثابت.

٢٬٩٨٥ / ٣٬٧٥٢