الكتاب 4 في الزكاة
الجزء ٩ · صفحة ١٢٩ولنتكلم هاهنا على مواضع الزكاة من التجارة، ونجعل ذلك في أمور:
الأمر الأول: في محل الإجماع في التجارة
وذلك كلُّ شيء لم تَجب في أصله الزكاة أن لو لم يرد به التجارة، فإنه إذا أريد به التجارة وبلغ النصاب وحال عليه الحول وجبت فيه الزكاة، وهو مَحلّ الإجماع في زكاة التجارة.
وَأَمَّا إذا كان من الأشياء /158/ التي تجب فيه الزكاة فقد اختلف فيه:
فَقِيل: زكاته لا تتحول إلى زكاة التجارة.
وَقِيلَ: فيه زكاة التجارة على حال.
وَقِيلَ: إن وجبت في التجارة الزكاة كان هو تبعا للتجارة، وإن لم يكن فيها زكاة ففيه زكاة نفسه.
وَقِيلَ: إن كان من الثمار زكى زكاة الثمرة، ثُمَّ تدخل عليه زكاة التجارة في وقتها.
وإن اشترى الأرض أو النخل للتجارة فزرع واستغل فإن بلغت الغلة النصاب ففيها الخلاف المذكور. وإن لم تبلغ ففيها زكاة التجارة قولا واحدا.
وكذلك الأرض والأصل من النخيل وغيرها فإنه يزكى زكاة التجارة إذ لا زكاة فيه بنفسه، وَإِنَّمَا الزكاة في ثَمرته إذا بلغت النصاب، وما ليس في نفسه زكاة دخل في زكاة التجارة اتفاقا.
ووجه الخلاف فيما فيه الزكاة: أن القائل بدخوله في التجارة جعله من جملتها، واعتبر المقاصد؛ لأَنَّ الأعمال بالنيات.
والقائل بعدم دخوله اعتبر كونه أصلا في الزكاة بنفسه، وقد ورد النص فيه، فلا يترك مدلول النص لأجل غيره، فهو يزكيه بنفسه الزكاة المنصوص عليها.
وَأَمَّا القائل: إنه يتبعها إن وجبت فيها الزكاة دون ما إذا لم تجب فإنه راعى ثبوت الزكاة في الأصل، وأن الانتقال من زكاة أقل إلى زكاة أكثر /159/ ضرب من الاحتياط، فإذا لم يحصل هذا الانتقال فلا تترك الزكاة المعلومة قطعا لأجل شيء مظنون.