معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 4 في الزكاة

الجزء ٩ · صفحة ١٣٢

قال: وبالجملة: إن من قال: يؤدّى على ما جعل فيها كان المتاع عنده بمنزلة الدنانير التي يؤدي عنها في جميع أحكامه.

ومن قال: يزكي على قيمتها كانت القيمة عنده بِمنزلة الدنانير التي يؤدَّى عنها.

ومن قال بالقول الثالث جمع القولين جميعا.

وهذه تفريعات ذكرها الشيخ عامر في إيضاحه خارجة كلها على معنى الخلاف المتقدم:

فمنها: أن من اشترى متاعا للتجارة من غلة نَخله، أو جزّ صوفا من غنمه فعمل منها ثيابا للتجارة فجعل يبدل ذلك المتاع بمتاع آخر، أو بحبوب أخر فكان ذلك حاله:

فعلى قول من قال: لا يؤدي إِلاَّ على ما جعل في المتاع للتجارة ليس عليه شيء حتى يبيع بالذهب أو الفضة، ويحول عليه الحول؛ لأَنَّه لم يجعل في تِجارته ما تَجب عليه الزكاة.

وعلى قول من قال: "يؤدَّى على القيمة في التجارة" يؤدِّي؛ لأَنَّ هذه معاوضة، وكلّ معاوضة فهي من طريق المكاسبة.

وكذلك أيضا: إن كان يبدلها بالقيمة على هذا الاختلاف.

وَمِنهَا: إذا دخلت الدراهم في بعض المتاع دون بعض قال بعضهم: يقوّم جميعا، ويؤدي عليه /163/ حين دخلت الدراهم في بعضه.

وقال آخرون: لا يقوّم إِلاَّ ما جعلت فيه الدراهم دون غيره.

وَمِنهَا: إن عمل ثيابا من صوف غنمه فاشترى أرجوانا بالدراهم فجعله لعلم الثياب؛ فإن بعضهم قال: يؤدي على ما جعل من الدراهم في الأرجوان، أو على قيمته في قول بعضهم.

وقال بعضهم: يقوّم المتاع والأرجوان جميعا، ويؤدى عنه إن بلغ ما يؤدى عنه. قال الشيخ عامر: وسبب اختلافهم: هل هي تِجارة أم لا؟

ومنها: إن اشترى شعيرا بعشرين دينارا للتجارة فحرثه فحصد منه مقدار ما تجب فيه الزكاة فإنه يؤدي على ما جعل فيها من الدنانير، ويعطي عشرها أيضا في قول بعضهم.

وقال آخرون: لا يؤدي إلا عَلَى ما جُعل فيها من الدنانير.

وكذلك جَميع ما تجب فيه الزكاة إن جعله للتجارة على هذا الاختلاف، والله أعلم.

الأمر الثالث: في من أخذ سلعة بدين نسيئة للتجارة بعشرين دينارا أو أكثر

٢٬٩٨٧ / ٣٬٧٥٢