معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 4 في الزكاة

الجزء ٩ · صفحة ١٣٣

فَقِيل: يأخذ الوقت للزكاة من يوم اشترى؛ لأَنَّه صار في ملكه، ودين الأجل لا يُؤَدِّي عنه صاحبه ولا يسقطه المديان.

وهذا على رأي من قال: إنَّهَا تزكى بالقيمة؛ لأَنَّ هذا المتاع عندهم بِمنزلة العشرين التي اشترى بها.

وَأَمَّا على رأي القائلين: إنه لا يُؤَدِّي إِلاَّ على ما /164/ جعل فيها فليس عليه شيء حتى يبيع ذلك الشيء.

فإن باعه بعشرين دينارا أو أكثر قبل أن يحل أجل الدين أخذ الوقت لذلك؛ لأَنَّه لا يسقط دين الأجل، فإذا حل الأجل فليحط ما يقابل ما عليه من الدين، و يُؤَدِّي على ما بقي.

ومن له مائة دينار فاشترى بها سلعة نقدا ثُمَّ باعها لرجل آخر بِمائتي دينار نسيئة وفي يده مائة أخرى؛ فإن الأوَّل يُؤَدِّي عن المائة التي جعلها في السلعة التي باعها بالمائتين نسيئة، ويُؤَدِّي الثاني عن المائة التي في يده، ولا يُؤَدِّي على السلعة؛ لأَنَّها يُؤَدِّي عنها الأول، ولا يسقط ما لزمه من الدين وهو لم يحل بعد.

وإن باعها الثاني لثالث بثلاثمائة دينار نسيئة وفي يده مائة أخرى؛ فإن الثالث يُؤَدِّي على ما في يده من السلعة والمائة، ولا يحط ما لزمه من الدين قبل حلوله.

واختلفوا في المائة التي يُؤَدِّي عنها الأول: هل تلزم الثاني أن يُؤَدِّيَ عنها أيضا؟

فمن قال: يسقط ما يُؤَدِّي عنه الأول لم يلزمه زكاته؛ لأَنَّ كلَّ مال يُؤَدِّي عنه صاحبه فإن المديان يسقطه.

وإن لم يكن عند الثاني إِلاَّ خمسون فليسقطها وليسقط الثالث الخمسين التي لا يسقطها الثاني.

وعلى هذا إن لم يكن عند الثاني شيء فليسقط الثالث المائة التي يُؤَدِّي عنها /165/ الأول. كذا في الإيضاح.

ثُمَّ قال: وهذا إِنَّمَا يتصوّر في الوصف، وَأَمَّا في الحكم فلا؛ لأَنَّ من وجبت عليه الزكاة في سلعة قد اشتراها للتجارة يصعب عليه معرفة إن كان بائعها يُؤَدِّي عنها أم لا، ولا يكون له حجَّة أيضا قول بائعها إنَّه يُؤَدِّي عنها. وأن له ما يسقط أم لا؟

٢٬٩٨٨ / ٣٬٧٥٢