معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٢ · صفحة ٧١

2- والضرب الثاني: أَنَّهُ يَجُوزُ استِعمَالُه ما لَم يُباين الجسد، كالْمَاء المأخوذ الذي يستعمل به بَعض جوارحه ثُمَّ يَجري ذَلِكَ الْمَاء عَلى سَائرها فَيستعمل باقي الجارحة بالْمَاء الذي استعملَ به أَوَّلَها. قَالَ: وهذا هو الذي تعلَّق به من أجازَ الْمَاء الْمستَعمل مِن اللحية واليدين لِمَا نَسيَه الْمُتَوضِّئ، والله أعلم.

قُلتُ: وحجَّة مَن أجاز ذَلِكَ ما رُوِيَ عَنه - صلى الله عليه وسلم - : «أَنَّهُ اغتَسَلَ يَومًا مِنَ الْجَنَابَةِ فَرَأَى فِي جَسَدِه لُمعَةً لَم يُصِبْهَا الْمَاءُ فَأخَذَ لَهَا مَاءً مِن جُمَّتِه».

ورُدَّ: بأنَّ جَوارِح الوضوءِ جَوارح متعدِّدة، ولكلِّ وَاحدة منها فَرِيضَة، وغَسل الْجُنب فَرِيضَة وَاحِدَة فَحُكم جَسده حُكم جَارِحة وَاحِدَة، فلاَ تُقاس جوارح الْوُضُوء على جَسد الْجُنُب، وَالله أَعلَم.

وأنتَ خَبير بأنَّ الْمَنقُول عَن مُحَمَّد بن هَاشم في تَحديد الْوُضُوء في ذَلِكَ الحالِ بصَلاَة وَاحِدَة عَلَى خلافِ ما يَنبغي، فإنَّه إِن كانَ الْوُضُوء تَامًّا فقَصره عَلَى تِلْكَ الصَلاَة لا مَعنَى لَه، وَإن كانَ الْوُضُوء غَيْر تَام فلاَ تَجُوز به تِلْكَ الصَلاَة أيضًا.

لاَ يُقَالَ: إن مُحَمَّد بن هاشم أَرَادَ أَنَّهُ لاَ يُصَلِّي بذَلِكَ الْوُضُوء غَيْر تِلْكَ الصَلاَة؛ لأَنَّهُ لَم يَنو غَيْرها حالَ الْوُضُوء أَو بَعده لأنَّا نَقول إنَّ هَذَا الاعتذار لا يُغني عَن الرجلِ شَيئًا؛ لأَنَّهُ لَم يُبيِّن ذَلِكَ، وظَاهرُ كَلاَمه أنَّ الْمَنعَ مِن الصَلاَة الثانية بذَلِكَ الْوُضُوء إِنَّمَا هُو لأجلِ ذَلِكَ الْمسح فَقط، لا لأجلِ عَدم النيَّة، وَالله أَعلَم.

الْفَرعُ الرَّابِع: [في حُكم مَن شكَّ في جزء من الْوُضُوء]

٢٩٩ / ٣٬٧٥٢