معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٢ · صفحة ٧٢

سُئل الشيخ أبو سَعِيد -رحمه الله- عَمَّن شَكَّ في مَسْح رأسه وهُو يَمَسح أُذُنَيه، هل لَه أن يَمضِيَ عَلَى وُضُوئه؟ قَالَ: نَعَم في حُكمِ الاِطمنانة، وَأَمَّا في الْحُكم فلا.

قِيلَ له: وَكَذَلِكَ من كَانَ يَغسِل وجهَه فشكَّ في الْمَضمَضَة والاِستِنشَاق، هَل لَه أن يَمضِي عَلَى وُضُوئه؟ قَالَ: مَعي أَنَّهَا مِثل الأُذُنين.

قِيلَ: فَإِذَا صارَ في حدٍّ ثَالِث ثُمَّ شَكَّ في الأَوَّل، هَل لَه أن يَمضِيَ عَلَى وُضُوئه في الْحُكم؟ قَالَ: هَكَذَا عِندِي. ثُمَّ رَجَع عَن ذَلِكَ بَعد /165/ أن عُرِض عَلَيهِ، وَالله أَعلَم.

الْفَرعُ الْخَامِس: [الْمَسح عَلَى العمامَة]

[اعلَم أَنَّهُ] لا يَجُوزُ الاكتفاءُ بالْمَسح عَلَى الْعَمَامَة. وقالَ الأَوزاعي وَالثوري وأحمد: يَجُوزُ.

وَالْحُجَّة لنَا عَلَيهِم: أنَّ الآية دالَّة عَلَى أَنَّهُ يَجب الْمَسح عَلَى الرأسِ، ومَسح الْعَمَامَة لَيس مَسحا للرأسِ.

احتجَّ الْمُخَالِف بِما رُوِيَ أَنَّهُ عَلَيهِ الصَلاَة والسلاَم «مَسح عَلَى الْعَمَامَة».

وأجيب: بِأَنَّه يَحتمل أن يكون مَسح قَدر الفرضِ عَلَى الرأس والباقي عَلَى الْعَمَامَة، وأَيضًا: فلو لَم يَحتمل الخبَر إِلاَّ الْمَسح عَلَى الْعَمَامَة لَقُلنا بِردِّه لِمعارضته ظاهر قوله تعالى: ﴿وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ﴾، والآحادُ لا تُعارض القرآن، وَالله أَعلَم.

- - - -

[سنن الْوُضُوء]

وَلَمَّا فرغَ مِن بيانِ فَرائض الْوُضُوءِ شَرع يُبيِّن سُنَنه، فقَالَ:

… وسُنَّ فيه الْمَسح … لِلأذنين … بمَا جَديدٍ مِن … كلاَ الوجهَين

… وقِيلَ يُجزِي فيه مَاء … الرأسِ … والأَوَّل الراجِحُ … في القياس

… مَضمضَة سِواك … استنشاقٌ … وبَالغنّ حَسبَ … ما يُطاق

… إِلاَّ إذا مَا كُنتَ … صَائما فلا … تُبالِغَنَّ وَالسِّوَاك … فَاهمِلا

… تَسمِيَة غسلُ اليدينِ … قَبلَ أَن … تُدخِل في الإناء من … تِلْكَ السنن

٣٠٠ / ٣٬٧٥٢