الكتاب 4 في الزكاة
الجزء ٩ · صفحة ١٤٠وَمِنهَا: من كان عنده تمر للتجارة فزكاه على قيمته يوم زكاته، ثُمَّ زادت قيمة التمر وباعه بأغلى من القيمة الأولى:
فإن كان قد بقي عليه من الزكاة شيء حمل الفائدة عليه، وزكاها مَعه على أكثر قولهم.
وإن لم يبق شيء فليس عليه في الزائد زكاة في تلك السنة.
وَمِنهَا: من أعطى رجلا بضاعة من تِجارته ليشتري له بها عبدا للخدمة ثُمَّ غاب عنه ولا يدري: اشترى العبد قبل وقت الزكاة أم بعده فليس عليه أن يزكي ما غاب عنه إذا أشكل أمره.
فإن قدم أمينه سأله، فإن قال: قد اشترى العبد قبل وقت الزكاة صدَّقه ولم تلزمه زكاة عن البضاعة. وإن قال: اشتراه بعد الوقت صدَّقه أيضا؛ لأَنَّه أمينه، ولزمه أن يزكي، والله أعلم.
وَمِنهَا: من كان عنده متاع أو طعام أو غيره ذلك للتجارة فبقي سنين لا يخرج زكاته فَإِنَّهُ يزكي عنه لتلك السنين، فإن استوى سعره وإلاَّ أخرج زكاته كلّ سنة بقيمة سعره فيها.
وَمِنهَا: التاجر يكون له على الناس سلف فَإِنَّهُ يزكيه إذا حلّ إن كان قادرا على أخذه.
وَقِيلَ: يزكيه إذا قبضه زكاة التجارة، ويزكي ما عنده من رأس المال في وقت زكاته.
فإن كان رأس ماله لم يبلغ النصاب إلاَّ بضم ما أسلفه إليه فإنه يزكي ما عنده في وقته، ويزكي السلف بعد حضوره، والله أعلم.
المسألة الثانية: في زكاة الدين وهو إمَّا أن يكون /175/ حالا أو مؤجلا
فإن كان حالا: فإمَّا أن يكون قادرا على أخذه لكونه على وفِيّ مليّ، وإما أن يكون غير قادر، إمَّا لكونه على مُماطل متمرد، أو على معسر مفلس.
فإن كان قادرا على أخذه من غير مُحاكمة فعليه أن يزكيه مع جُملة ماله في شهره قولا واحدا عند أصحابنا -رحمهم الله تعالى- ما لم يكن صداقا عاجلا.
فإن كان صداقا عاجلا: فذكر فيه أبو سعيد -رحمه الله تعالى- معنى الاختلاف، دخل بها أو لم يدخل ما لم تقبضه، وإن كان لا يقدر على أخذه إِلاَّ بالمحاكمة لكونه على مليّ متمرد: