معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 4 في الزكاة

الجزء ٩ · صفحة ١٤١

فَقِيل: عليه أن يزكيه إذا ترك محاكمته؛ لأَنَّه قادر على أخذه بالإنصاف منه.

وَقِيلَ: عليه، ولو حاكمه إذا جحده ولم يحلفه؛ لأَنَّه قصر في الطلب.

وَقِيلَ: ليس عليه أن يزكيه، حاكمه أو ترك، إذ لا يلزمه أن يحاكم، وإذا لم يلزمه ذلك فليس عليه أن يزكي ما توقف حصوله عليه، كالنصاب لا يلزمه أن يسعى في تحصيله، فإذا حصله وجبت عليه الزكاة.

ويبحث: بأن وجوب الزكاة في هذا حاصل بثبوت الملك وحصول النصاب، وَإِنَّمَا يُمنع وجوبها تعذّر الوفاء، وهنا لم يتعذر فليس هو كتحصيل النصاب.

بيانه: أن النصاب لا تجب الزكاة /176/ دونه، وهاهنا قد وجبت به.

وتوضيحه: أن النصاب سبب ولا يجب السعي في تَحصيل الأسباب، وإن تعذر الوفاء لِمانع فما لم يحصل يقينا لا يمنع الواجب.

وَالْجَوَاب: لا نسلم الفرق، بل نقول: إن الملك هاهنا لم يتم حيث عسر تَحصيله فهو كالنصاب؛ لأَنَّ كلَّ واحد من الملك والنصاب سبب لا يجب تحصيله لفرض الزكاة.

ويردّ: أن الملك هاهنا قد ثبت يقينا وهو تام لإمكان الإنصاف، فلا يشبه ما لم يحصل من النصاب.

وإن كان على مفلس أو عَلَى غائب قد أيس منه، أو نحو ذلك من أسباب الإياس فَإِنَّهُ لا زكاة عليه قولا واحدا.

فإن قبضه فهاهنا وقع الخلاف بين العلماء: فمنهم من قال: يزكيه إذا قبضه لما مضى من السنين ولو استغرق المال كله.

ومنهم من قال: يزكي لِما مضى من السنين إلاَّ مقدار الزكاة التي وجبت فيه فإنَّه حق للفقراء وليس عليه زكاته. ثُمَّ يكون الحال على ذلك حتى يصير المال دون النصاب فحينئذ لا زكاة عليه.

ومنهم من قال: يزكيه لسنة واحدة ثُمَّ يستقبل زكاته لِوقته إذا حال، واختاره أبو مُحمَّد.

وكتب عمر بن عبد العزيز إلى عامله ميمون بن مهران لِمظالم كانت في بيت المال أن يردها إلى أربابها، /177/ ويأخذ منها زكاة عامها، فإنَّه كان مالا ضمارا، (والضمار من المال هو الذي لا يرجى). وقال أبو عبد الله: إذا رجا فليس بضمار.

٢٬٩٩٦ / ٣٬٧٥٢