معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 4 في الزكاة

الجزء ٩ · صفحة ١٧٠

قلت: ووجه ذلك تعذّر الأداء على الوجه الْمشروع، فإنه لا يُمكن إلاّ بعد الْحصاد، وإذا تعذّر الأداء ارتفع الوجوب وإن تقدّم سببه.

مثاله: الْمرأة تَحيض بعد الزّوال بقليل، فإنه لا يلزمها بدل الظهر حيث كان وقت الطهر بعد الزوال لا يسع الأداء، ومن الْمعلوم أنّه قد توجّه إليها بالزوال، غير أنّه ارتفع عنها بالعذر، والله لا يكلّف نفسا إلاّ وسعها، والله أعلم.

وهنا تفريعات على ما تقدّم من الاختلاف في وقت الوجوب، نسوقها ليتّضح لك الْمقام، وتعرف بِها فتوى الأئمة الأعلام:

منها قول أبى علي -رحمة الله عليه - في من أطنى جانبا من ماله بدراهم فأكل رطبا وبسرا: إِنَّهُ إذا صار /217/ الذي عنده تَمرا فعليه الزكاة في ثَمن الطنى، وهذا كما ترى مبني على القول بأنّها تَجب في التمر اليابس؛ لأَنَّهُ حَمل الدراهم على التمر.

وفيه مناقشة: وهي أَنَّهُ لا قائل بِحمل الفضة على الثمرة في غير التجارة.

والْجواب: أنّ هذا حمل ثَمرة على ثَمرة لا حَمل فضة على ثَمرة، وذلك أنه حمل الْمأكول على التمر اليابس.

ويبحث: بأنه إن كان الوجوب في اليابس فقط فلا معنى لِحمل الرطب عليه.

وإن كان في الْمدرك من رطب وغيره فلا معنى لِحمله على التمر، بل يَجب أن تؤخذ منه الزكاة كان له تَمر أو لَم يكن، وجوابه ما سيأتي من الْجمع بين الأقوال في آخر التنبيه.

ومِنهَا: ما قاله أبو سعيد ~ في من أعطى فقيرا نَخلة بسرا ورطبا لتكون من زكاته، أن ذلك بِمنزلة العروض، ولا يُجزئه على بعض القول حتى يصير تَمرا يابسا. وقال غيره: يُجزئه ذلك.

والأول على قول من يرى في البسر والرطب زكاة، والثاني على قول من يراها فيهما.

ومِنهَا: ما قيل في النخلة إذا تعنَّبت ثَمرتُها: أَنَّهُ لا يؤكل منها شيء إلاَّ بكيل؛ لأن فيه الزكاة. وَقِيل: يؤكل منها، ولا زكاة في الْمأكول. وَقِيل: ما أكل بغير كيل فلا زكاة فيه، وما كيل ففيه الزكاة.

٣٬٠٢٥ / ٣٬٧٥٢