الكتاب 4 في الزكاة
الجزء ٩ · صفحة ١٨٥فإن كانت ملكا لِمشرك فلا زكاة فيها؛ لأنه لا تؤخذ من الْمشرك زكاة إلاّ إذا كانت من الأروض التي تَجب فيها الزكاة فاشتراها الذّمّي فقد تقدّم أنّ فيها الزكاة، وأنّها تشرط عليه عند البيع.
وأمّا الوقف: فإمّا أن يكون وقفا على الفقراء والْمساكين أو سبيل الله أو ابن السبيل على وجه الإطلاق، أو لسبيل من سبل الله -تبارك وتعالى- كالذي يوقف للفضائل الْمخصوصة. وإمّا أن يكون لقوم معروفين كالرّموم ونَحوها. فإن كان الأول فلا زكاة فيه عندنا اتّفاقا إذا زرعها /238/ أهلها الْمستحقون لَها من الفقراء أو غيرهم. وإن زرعها غيرهم على سبيل القَعَادَة أو غيرها من الْمعاني الْجائزة، ففي ثَمرته الزكاة إن بلغت النّصاب؛ لأنّ الزكاة حينئذ في الثمرة لا في الْموقوف، وهي ملك للزّارع.
وقال مالك: يؤخذ من الْحوائط الْمحتبسة صدقة، احتبست في سبيل الله أو على قوم بأعيانِهم، وبه قال الشافعي إذا بلغت النصاب. ولعلّهم أخذوا بعموم الْحديث: «فِي مَا سَقَتِ السَّمَاءُ الْعُشُر.. الخ»، ونَحن نُخصّص هذا العموم بقوله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾، وأنّ الْموقوف ليس بِمال لَهم.
وبقوله - صلى الله عليه وسلم - : «أُمِرْتُ أَنْ آخُذَهَا مِنْ أَغْنِيَائِكُمْ وَأَجْعَلَهَا فِي فُقَرَائِكُمْ»، والآخذ من الْموقوف ليس بآخذ من غني، بل إذا كان الزّارع فقيرا، أو كانت الأرض قد أوقفت على الفقراء فإنّ الآخذ منه يكون قد أخذها من فقير لا من غني.