معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 4 في الزكاة

الجزء ٩ · صفحة ١٨٤

وإن كانت الأجرة على جهة الشركة، كما إذا اتّفقوا أنّ للعامل الثّلث أو الربع فإنّ الزكاة تَخرُج من نصيبه أيضا؛ لأنه شريك لا أجير فقط. وقيل: غير ذلك، وقد تقدّم.

إن كانت بعد الدراك كأجرة الْجزاز، والْحصاد، والدّوس، ونَحو ذلك من الأعمال بعد الدّراك ففيه الْخلاف عندهم:

قال بعضهم: لا زكاة فيه وإنّما الزكاة في الباقي.

وعلّل ذلك أبو سعيد بأنّ الزّكاة عند هذا القائل بِمنزلة الشّريك، فكل أجرة في صلاح الثمرة فهي من رأس الثمرة على جميع الشركاء، والزّكاة شريك مثل الشّركاء.

وقال آخرون: إنّ فيه الزكاة، وعلى صاحب الْمال إخراجها؛ لأنّ الأجرة عليه دونَها. وخرّجه أبو سعيد على قول من يقول: إنّ الزكاة في الذّمة وليست بِمنزلة الشريك، فلا غرم عليها مثل الشركاء.

واتفقوا جَميعا على أنّ النصاب يكمل بِها، وأمّا ما أخذه العمال عند الْجداد بأنفسهم:

فإن كانت لَهم سنّة ثابتة بغير شرط بينهم، ولا تخرج مَخرج الأجرة فعليه الزكاة في حصّته من ذلك؛ إذ ليس على الزكاة سنّة.

وإن خرجت مَخرج الأجرة ففيه الْخلاف الْمُتقدّم في الأجير.

وأمّا الشّائف فعلى صاحب /237/ الزرع زكاة أجرته؛ لأنه استحقّها قبل مَحلّ الزّكاة.

وأمّا أجرة الْحاملين للحبّ من الْجنُّور إلى البيت: فإن كان قبل الكيل لعذر كالْخوف من عدوّ، أو مطر، ففيها الْخلاف السّابق؛ لأنه لَم يُمكنه الإخراج، فهي أجرة على شيء لابدّ منه. وأمّا بعد الكيل فإن الأجرة من ماله وحده، ولا يلزم الزكاة منها شيء.

وقيل: في زارع زرع في قرية وأهله بقرية أخرى فأخرجوا زكاته وحَملوه بكراء: إن في الزكاة حصتها من الكراء، والله أعلم.

الْمسألة الثالثة: في غلة الأرض إذا لَم تكن ملكا لأحد من الْمسلمين؛

بل كانت وقفا، أو صافية، أو مالا لِمسجد ونَحوه، أو ملكا لِمشرك:

٣٬٠٣٩ / ٣٬٧٥٢