الكتاب 4 في الزكاة
الجزء ٩ · صفحة ١٨٧ومن الظاهر البيّن أنّ القصبة مُخالفة للعرجون، فإنّها أوّل ما تنشأ بنفسها ثُمّ تَحمل الثمرة، وأنَّ العرجون من أول مرّة تكون فيه الثّمرة بل تسبقه في الْخروج، فهو تابع لَها، والثّمرة في الزرع تابعة للزرع كتبعية الثمرة للنّخل، والله أعلم.
وإن كان الزّارع من غير أهل الرّمّ: فإمّا أن يزرع عن رأي منهم أو بلا رأيهم. فإن زرع عن رأيهم فحكمه حكمهم، ويَخرج في زراعته الْخلاف السّابق. والظاهر أنّ عليه الزكاة؛ لأنه ليس من أهل الرّم. وإن زرع من غير رأيهم فقد اختلف فيه:
قال مُحمد بن مَحبوب: أرى عليه الصدقة، زاد أبو جابر في روايته عنه: أنّها تَجب، ولو لَم تبلغ ثلاثمائة صاع إذا كان أهل الرم تبلغ عليهم الصدقة؛ لأنّ الزّرع لَهم.
وقال أبو علي: لا تؤخذ منه الصدقة؛ وذلك لأنّه غاصب، وهو الظّاهر؛ لأنه إذا كان الزرع لأهل الرّم فلا معنى لوجوبِها على الزّارع، بل ولا يَجوز له التّصرف فيه ولا إخراجها منه، وإنّما عليه أن يردّه إلى أهله.
والْمنحة من أهل الرّم إنّما تكون من الْجباة، أو مِمَّن جعلوه وكيلا نائبا عنهم.
ومن أوقف غلّة مال له لقضاء دينه، والْمال نَخل يرجع بعد قضاء الدين إلى الوارث:
فقيل: فيه الزكاة مدّة الوقف، وذلك على قول /241/ من يَجعلها شريكا.
وَقِيل: لا زكاة فيها، وذلك على رأي من يَجعلها في الذّمّة؛ لأنّه قد مات، وذهبت ذمته.
ويبحث: بأن الوارث قام مقامه، حيث كان الْمال له بعد الفراغ من الدّين.
ويُجاب بأنّ الْمال مشغول بالدين، وأنّ الْملك فيه لَم يتم، والله أعلم.
وأمّا مال الْمسجد والْمدرسة، ومال السبيل، فإنه لا زكاة فيه ولو بلغ ما بلغ؛ لأنه لله تعالى، والزّكاة أيضا من حقوق الله، ولا يَجب حقّ الله في حقّ الله.
وكذلك الصّوافِي، إذا زرعت لِجملة مصالِح الإسلام فلا زكاة فيها لأنّهم أهلها. قال بعضهم: ولا أعلم في ذلك اختلافا.