الكتاب 4 في الزكاة
الجزء ٩ · صفحة ١٨٨وأمّا إن زرعت لغير ذلك، كالذي يطلبها من الإمام فيزرعها لنفسه. فقيل: لا زكاة فيها لأنّها مال الله. وَقِيل: إن بلغت النّصاب ففيها الزّكاة، وذلك لأنّ الزّرع للزّارع.
واختلفوا أيضا في عمّال الصَّوافِي:
فقال بعضهم: لا زكاة عليهم أيضا؛ لأنّها مال الله. وقال آخرون: بل عليهم الزكاة.
ثُمّ اختلفوا: فقال بعضهم: لا زكاة عليهم حتى يَحصل لكلّ واحد ثلاثون جريا.
وقال بعضهم: إذا حصل عند الكلّ ثلاثون جريا -وهو النّصاب- أخذ من كل واحد منهم حصّته من الزكاة. وَقِيل: الصّوافِي كلها بِمنزلة قطعة واحدة، فإذا /242/ بلغ في الصّافية النّصاب أخذ من العمال مِمَّا قلّ أو كثر الزّكاة.
وهذه الأقوال كلّها خارجة على القول بأنّ العامل شريك، وذلك في ما إذا عمل يجزؤ منها، والله أعلم.
واختلفوا أيضا في الصافية إذا قايض بِها الإمام أو باعها بيعا جائزا على رأي من أجاز ذلك للإمام:
فقيل: إنّها تكون على أصلها الأول، ولا زكاة فيها كما كانت قبل ذلك.
وَقِيل: تَجب فيها الزكاة؛ لأنّه قد صحّ انتقالُها. قال العلامة الصبحي: ويعجبنِي هذا القول.
قلت: ولا مَخرج عنه إن أثبتنا الانتقال؛ لأنّها تصير ملكا، والزّكاة في الأموال الْمملوكة ثابتة بالنصوص.
ولَعَلَّ القول الأول مبني على منع الانتقال أصلا، أو أنّهم جعلوها كأرض الْخراج يلزم فيها الْخراج وإن صارت إلى مسلم كما تقدّم.
وكذا القول في الأموال الْموقوفة إذا جاز انتقالُها بوجه حقّ، والله أعلم.
خاتِمة: في حقيقة الصّوافِي: ما هي؟
قال أبو مُحمّد: اختلف أصحابنا في الصّوافِي التي في أيدي الْمسلمين بعمان؛ فذكر ابن جعفر أنّ بعض الفقهاء قال: إنّها كانت أموالا للمجوس فلمّا ظهر الإسلام خُيّروا بين أن يسلموا أو يَخرجوا ويدعوهَا.