معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 4 في الزكاة

الجزء ٩ · صفحة ١٩٧

وثانيهما: أنّه يوجد أنّ العيال ترفع لَهم النّفقة من الْمال لِما يستقبل إلى سنة، ولا تؤخذ منه الزّكاة. وإذا ثبت هذا فلم يبعد طرح ما استهلكوه أوّلا.

وأقول: إنّ الْمُسلمين أخذوا العلم عن جابر بن زيد عن ابن عباس، وغيره من الصحابة، فما جاء من هذا الطّريق فهو مقبول عند الكل، فلا يَحتاج في تثبيته إلى استخراج، وإنّما احتاج إليه أبو سعيد حيث لَم يصح النّقل عنده -جزاه الله عن الإسلام خيرا-.

فهذه جُملة الأقوال في هذه الْمسألة، ومرجعُها إلى اعتبار شيئين: هل حقّ العباد مقدّم على الزّكاة أو لا؟.

فمن جعله مُقدّما، اعتبر اليسر في مشروعية الزّكاة. واعتبر بعض أصحابنا كونَها في الذّمة كالدّين، وأنّه إذا تقدّمها وجوب الدّين أشغل الذّمة، فكان أولى لكونه الأسبق إلى شغل الذّمة.

ومن جعل الزّكاة مقدّمة، اعتبر أنّ الواجبات قد تكرّر، وأنّ الزكاة عبادة في الْمال، والدّين حقّ في الذّمة، وأنّ الزّكاة حقّ لِلّه، والدّين حقّ للعباد، والْحقوق لا يسقط بعضها بعضا، وهو مناسب لقول من جعلها شريكا كما تقدم.

ثُمّ إنّ القائلين بإسقاطها بالدّين اختلفوا على نَحو ما تقدّم:

فمنهم من جعل الإسقاط في النّقدين إذا كان مضروبين؛ لأنّهما ثَمن الأشياء، وأنّ الدّين بِهما يقضى لا بغيرهِما، فمن عليه ألف درهم لا يقضي تَمرًا ولا جِمالا، إلاّ عن رأي غريمه إذا رضي بذلك، وهو وجه من أسقطها في الدراهم والدنانير فقط. ومنهم من جعل الذهب والفضة كلّها جنسا واحدا؛ لأنّها خلقت ثَمنًا للأشياء، وهو قول الأكثر.

وفيه: أنّ القضاء بِها لا يصح إلاّ برضى الغريم، وإن لَم يرض حكم له بِحقّه دراهم أو دنانير، وهو وجه قول الإمام غسان بن عبد الله -رحمة الله عليه-.

ومنهم من لَم يعتبر هذا كلّه، بل أسقطها من الثّمار والْمواشي وغيرها. وهو قول بعض قومنا كما تقدّم، ولكن لَم يبعده أبو سعيد.

٣٬٠٥٢ / ٣٬٧٥٢