الكتاب 4 في الزكاة
الجزء ٩ · صفحة ٢٠١وقد تقدّم أنّ عثمان وغيره لَم يشترطوا شيئا من ذلك، قيل لأبي سعيد: ما حدّ سنته؟ قال: إلى حول السّنة من وقته، وإن لَم يُمكنه القضاء في سنته، ولَم يترك النّيّة حتّى مضت السّنة فعليه زكاتُها، وله في السّنة الثّانية ما له في الأولى.
وقال أبو الْحسن في وصيّ الْهالك ووارثه: إن لَم يقضوا دينَه إلى سنة، ثُمّ قالوا في الْحول الثاني: إنّهم يقضونَه في هذه السنة. أيضًا أنّهم لا يُصدَّقون هاهنا، وتقع التّهمة، وتؤخذ منها الصّدقة، وكذلك مال الْحيّ. قال: وكان بعضهم يُحلفه في أوّل سنة يَحتجّ فيها بقضائه.
وقال أبو سعيد في من عليه دين ليتيم مائتا درهم وعنده مائتا درهم، أراد أن يقضي اليتيم متى ما قدر على من يقبض حقّ اليتيم: إنه لا زكاة عليه في هذه الدّراهم ما دامت نيّته ذلك.
ولا غاية له على قول من قال: ترفع الزّكاة بالدّين.
قيل له: فإن لَم يَجِد من يَقبِض حقّ اليتيم حتّى مضت السّنة، هل عليه فيها زكاة؟ قال: لا زكاة عليه على هذا القول.
قيل له: فما الفرق بين حقّ البالغ واليتيم؟ قال: هذا يقدر على أداء ما عليه من الدّين إلى البالغ فلم يفعل لتوانيه، والآخر معذور، فافترق معناهُما، والله أعلم.
التنبيه الرابع: [كيف يكون الدين؟]
لا فرق بين أن يكون الدّين بطريق الكفالة أو الأصالة، فإنّ الكلّ دينٌ على قول من يسقطها بالدّين، فلا زكاة على الْمديان إن كان سبب دينه جناية، أو قرضا، أو شراء، أو كفالة عن الغير.
والْحنفية يُسقطون الزّكاة عن الكفيل وأصله بالدّين الواحد الّذي وقعت فيه الكفالة، وهو ظاهر على قواعد الْمذهب، وإن لَم أجده مُصرّحا.
ووجهه: أنّ الدّين قد تعلّق بذمّة الأصيل والكفيل، فأشغل كلّ واحدة من الذّمّتين، وأنّه وإن كان للكفيل مطالبة الأصيل فإنّما هو في حكم من عليه دين وله مثله؛ لأنّ الأصيل والكفيل كل واحد منهما مطالب به.