الكتاب 4 في الزكاة
الجزء ٩ · صفحة ٢٠٠ورجّح الأوّل بقياس الْمصطفى - صلى الله عليه وسلم - دَيْنَ الله على دَيْنِ العباد؛ حين قال للّتِي سألته أن تَحجَّ عن أبيها فقال: «أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَى أَبِيكِ دَيْنٌ فَقَضَيْتِهِ، أَكُنْتِ قَاضِيَةً عَنْهُ؟» قالت: نعم. فقال: «هَذَا كَذَلِكَ»، والله أعلم.
التنبيه الثاني: [أن يكون الدين حالا]
اشترط أصحابنا -رحِمهم الله تعالى- في إسقاط الزّكاة بالدّين أن يكون الدّين حالاًّ قبل وجوب الزّكاة، فلو حلّ بعدها بشهر فلا يرفع له بل تؤخذ زكاته.
مثاله: أن يكون شهر زكاته رمضان، وعليه دينٌ يَحُلّ في شوال، فهذا تؤخذ منه الزّكاة تامَّة، ما لَم يتقدّم وجوب الدّين على وجوب الزّكاة، وهو رأي سعيد بن مَحرز، ويروى أيضا عن الوضاح بن عقبة.
وفي موضع آخر عن سعيد بن مَحرز: إن طرح له الْمُصدِّق بقدر الدّين لَم يأثَم، وإن وجبا في وقت واحد فلا يسقطها أيضا، بل يُزكّي جَميع الْمال، ويقضي الدّين من بعد ذلك، وهو رأي سعيد بن مَحرز أيضا.
ووجهه: أنّ الوجوب قد وقع في وقت واحد، فليس أحدهُما أولى بالْمال من الآخر، ولا فرق عند الْحنفيّة بين الدّين الْمُؤجّل والْحالّ، بل الْجميع عندهم مسقط.
غير أنّهم اختلفوا في ما إذا طرأ الدّين خلال الْحول: فعند مُحمّد يَمنع وجوب الزّكاة كهلاك النّصاب كلّه، وعند أبي يوسف لا يمنع، كنقصان النّصاب أثناء الْحول، وأصحابنا -رحِمهم الله تعالى- لا يعتبرون وقت طروه وإنّما يعتبرون وقت وجوبه فقط كما تقدّم، والله أعلم.
التنبيه الثالث: [في رفع الزكاة بالدين]
اشترط بعض أصحابنا في رفع الزّكاة بالدّين الْحالّ من العين أن يريد الْمديان قضاءه منها، وهو قول علي بن عزرة. واشترط ابن مَحبوب أن يريد قضاءه في سنته.