معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 4 في الزكاة

الجزء ٩ · صفحة ٢٠٣

والظاهر الْمُتبادَر ما قدّمتُ ذكره، وإن كان ماله أكثر من الدّين زكّى الْمُفاضل إذا بلغ نصابا لفراغه عن الدّين. وَقِيل: يزكّيه إذا بلغ أربعين درهَمًا كما تقدّم، والله أعلم.

التنبيه الْخامس: في من عليه دين وله عدّة أموال

من دراهم ودنانير، وعروض التّجارة، وسوائم من الإبل، ومن البقر، والغنم:

فإن كان الدّين يستغرقُ الْجَميع فلا زكاة عليه على رأي من أسقطها مُطلقًا بالدّين.

وإن كان لَم يستغرق صَرَف إلى الأيسر منها قضاءً، فيصرف أوّلاً إلى الدّراهم والدنانير، إذ القضاء منهما أيسر؛ لأنّه لا يَحتاج إلى بيعها، ولأنَّه لاَ تعلّق للمصلحة بعينهما، ولأنّهما لقضاء الْحوائج وقضاء الدّين منهما، ولأنّ للقاضي أن يقضي الدّين منهما جبرا، وكذا الغريم أن يأخذ منهما إذا ظفر بِهما وهُما من جنس حقّه.

فإن فضل الدّين منهما، أو لَم يكن له منهما شيء صرف إلى العروض، لأنّها عُرِضَت للبيع، بِخِلاف السّوائم فإنّها للنّسل والدر والقنية.

فإن لَم يكن له عروض، أو فضل الدّين عنها صرف إلى السّوائم، فإن كانت السّوائم أجناسا صرف إلى أقلّها زكاة نظرا للفقراء.

وإن كان له أربعون شاة وخَمسٌ من الإبل يُخيّر لاستوائهما في الواجب. وَقِيل: يصرف إلى الغنم، لتجب الزّكاة في الإبل في العام القابل، وهذا الترتيب عند الْحنفيّة.

وهو مبني على قول أصحاب الرأي الْمُتقدّم في صدر الْمسألة، فإنّهم يسقطونَها بالدّين من جَميع الأموال إلاّ الثّمار. (والْمُراد بأصحاب الرأي عند الإطلاق أصحاب أبي حنيفة من أهل العراق).

٣٬٠٥٨ / ٣٬٧٥٢