معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 4 في الزكاة

الجزء ٩ · صفحة ٢٠٤

وهذا التّرتيب سائغ في الْمذهب أيضا إن قلنا: إنّها تسقط بالدّين من جَميع الأموال، لكن تبقى الثّمار، فنقول فيها: إنّ الدّين يصرف إليها بعد عروض التّجارة وقبل الْماشية؛ لأنّها اتّخذت للقنية، فهي عند البادي بِمنزلة الأصول عند الْحَضَر، وليست الثّمار كذلك، فإنّ الانتفاع واقع بنفس الثّمرة، وأمّا الْمنفعة في الْمَواشي في ما يتولّد منها غالبا.

وإن قلنا: إن الدّين يسقط زكاة العين فقط، لَم نتجاوز به الذّهب والفضة.

وإن قلنا: إنّه يُسقِطُ زكاة الْجنس لَم نتعدّ به جنس ذلك الشّيء.

مثاله: من عليه تَمرٌ أو حِنطة من قرض أو سلف فإنّه يُخرِجُ ذلك من ثَمرته، فإن فضل عنها فلا يتعدّى بِها إلى غيرها، بل يقضيه من جُملة ماله، ويسقط له زكاة الْجنس دون غيره، والله أعلم.

الْمسألة الثانية: في الغصب

وهو: إمّا أن يكون في أصل الْمال، أو في غلّته. فإن غُصِب أصل الْمال فلا زكاة على الْمَغصوب قولا واحدا؛ لأنّه مَمنوع عن ماله، فأيّ شيء يزكِّي؟ بل إذا لَم يكن له غير ذلك الْمال استحقّ الصّدقة؛ لأنّه فقير، وإن كان ماله الْمغصوب ملء الأرض ذهبا.

وفي ثبوت الزّكاة في نفس الْمال الْمغصوب اختلاف:

قيل: على الغاصب أن يزكّي ذلك من ماله، وهذا على قول من يَجعل الزّكاة في الذّمة، فإنه لَمّا غصب الْمال صار ضامنًا لِجملة حقوقه، ومن ذلك الزّكاة، فلزمه أداؤها، وليس له أن يُخرجها من الْمال نفسه؛ لأنّه مال الغير.

وَقِيل: في الْمال نفسه الزّكاة، وهذا على قول من يَجعلها شريكا.

وعليه فللإمام أو الفقراء عند عدمه أن يأخذوها من الْمال، وليس للغاصب فيها أمر؛ لأنّه في جَميع أحواله معه متعدٍّ، وعلى الإمام أن يردّ الْمغصوب إلى أهله إن علم، وإلاّ حكم فيه بِما يقضيه العدل في نظره.

٣٬٠٥٩ / ٣٬٧٥٢