معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 4 في الزكاة

الجزء ٩ · صفحة ٢٢٦

وردّ: بأنّ ذلك لَم يصح عن علي، وحكى ابن الْمنذر الإجْماع على قول الْجمهور، ثُمّ قال: ولا يصحّ عن علي بن أبي طالب ما روي عنه. وقال سفيان الثّوري: هذا غلط وقع من رجال علي، أمّا علي فإنّه أَفقَهُ من أن يقول ذلك، فإنّ فيه موالاة بين الواجبَيْن والأقصى بينهما، وهو خلاف أصول الزّكاة.

ثُمّ اختلفوا في تعيين إخراج الغنم في ما دون خَمس وعشرين:

فقيل: واجب ولا يصحّ أن يبدّل بغيره، فلو أخرج عنها بعيرا لَم يُجزئه؛ لظاهر الْحديث الْمتقدم، وهو قول مالك وأحْمد.

وقال الشّافعي والْجمهور: يُجزئه؛ لأنّه يُجزئ عن خَمس وعشرين فما دونَها أولى، ولأنّ الأصل أن يَجب من جنس الْمال، وإنّما عُدِل عنه رِفقا بالْمالك، فإذا رجع باختياره إلى الأصل أجزأه وهو الصّحيح عندي، إلاّ إن كانت قيمة البعير أدنى من أربع شياه فلا يصح؛ لأنّه عدول عن الأعلى، والْجائز إنّما هو دفع الأعلى عن الأدنَى. وقال بعض قومنا: يُجزئ وإن كان أدنى قيمة. والصّحيح الأول.

وثانيهما: في الإبل تزيد على عشرين ومائة، وقد تقدّم أنّها إن بلغت إحدى وعشرين ففيها ثلاثُ بناتِ لبونٍ إلى تسعٍ وعشرين ومائة، وبه قال الشافعي، وإسحاق، وأبو ثور، لكن في عبارتِهم: "إلى أن تبلغ ثلاثين ومائة"، والْمعنى واحد. قال أبو إسحاق وغيره من أصحابنا: فإن زادت واحدة ففيها ابنتا لبون وحقّة، ثُمّ على هذا القياس كلّما زادت عشرا: ففي كل أربعين بنت لبون، وفي كلّ خَمسين حقّة.

وقال مُحمّد بن إسحاق -صاحب كتاب الْمغازي-، وابن حنبل: ليس في ما زاد على العشرين بعد الْمائة شيء حتى تبلغ ثلاثين ومائة.

وحكى عن عبد الْملك بن الْماجشون عن مالك أنّه قال كقول هؤلاء.

٣٬٠٨١ / ٣٬٧٥٢