الكتاب 4 في الزكاة
الجزء ٩ · صفحة ٢٣٢وهذا إنّما هو حيث لَم تَجب الزّكاة من نفس الْمال، بل من غير جنسه، كما في الْخَمس من الإبل. أمّا إذا كانت الفريضة من جنس الْمال كما في الْخمس والعشرين من الإبل أيضا فإنّ فريضتها بنت مَخاض، وهي من جنسها، وبِها يكمل العدد وينقص.
فإذا لَم يُخرجها في سنة حتّى حال عليها الْحول الثانِي؛ فإنّ الْخلاف في الْمذهب أيضا خارج:
فعلى قول من يَجعلها دَينًا في ذِمّته يَجب عنها بنتا مَخاض، فإن حالت السّنة الثالثة فثلاث وهكذا؛ لأنّ الْحقّ في ذمّته، والفريضة بعينها، والْمال على حاله.
وعلى قول من يَجعلها شريكًا فإنّما يلزمه بنت مَخاض واحدة للسّنة الأولى، ثُمّ يلزمه بعد ذلك أن يُخرج أربع شياه، وذلك إذا لَم يكن تَمام الْخمس والعشرين إلاّ بفريضة الصّدقة. وذلك أنّ شريكه التِي هي الصّدقة ليس فيها صدقة، فنقص بِها العدد، ولَم توجب الشّركة حكما، والله أعلم.
الْمسألة الثانية: في زكاة البقر
وهي: فَريضة بإجْماع الأمّة. ودليلها من السّنّة: حديث أبي ذر - رضي الله عنه - قال: «وَالَّّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، -أَوْ وَالَّذِي لاَ إِلَهَ غَيْرُهُ، أَوْ كَمَا حَلَفَ- مَا مِنْ رَجُلٍ تَكُونُ لَهُ إِبِلٌ أَوْ بَقَرٌ أَوْ غَنَمٌ لاَ يُؤَدِّي حَقَّهَا إِلاَّ أُتِيَ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْظَمُ مَا تَكُونُ وَأَسْمَنهُ تَطَؤُهُ بِأَخْفَافِهَا، وَتَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا، كُلّمَا جَازَتْ أُخْرَاهَا رُدَّتْ عَلَيْهِ أُولاَهَا حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ».
وقال أبو حُميد: قال النّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - : «لأَعْرِفَنَّ مَا جَاءَ الله رَجُلٌ بِبَقَرَةٍ لَهَا خُوَارٌ»، فهذَا وَعِيدٌ فِي مَانِعِ فَرِيضَةِ الْبَقَرَة.
ولَم يثبت في نصابِها، ولا في تعيين الْخارج منها حديث صحيح اتّفاقا؛ فلهذا اختلفت الفقهاء في تقدير ذلك: