الكتاب 4 في الزكاة
الجزء ٩ · صفحة ٢٣٥وقد اقترنا أيضا في حديث أبي ذر الْمتقدم وذلك قوله: «مَا مِنْ رَجُلٍ تَكُونُ لَهُ إِبِلٌ أَوْ بَقَرٌ أَوْ غَنَمٌ لاَ يُؤَدِّي حَقَّهَا… إلى آخره».
وأيضا ففي جامع أبي مُحمّد رواية عن النّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: «فِي خَمْسٍ مِنَ الإِبِلِ شَاةٌ، وَفِي خَمْسٍ مِنَ الْبَقَرِ شَاةٌ، وَفِي أَرْبَعِينَ شَاةً شَاةٌ». ففي هذا التّصريح استواء البقر والإبل في مبدأ الأمر في الزّكاة، فيجب أن يستويا في الْمنتهى.
وأيضا فقد ثبت بالسّنّة استواؤهُما في الْهدي ولَم يُخالف فيه أحد، فيجب أن يستويا في الزّكاة أيضا. ويدلّ على استوائهما في الْهدي: تُجزئ البدنة عن سبعة، والبقرة عن سبعة.
وفي حديث آخر قال: «اشْتَرَكْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي الْحَجِّ وَالعُمْرَةِ سَبعَةً مِنَّا فِي بَدَنَةٍ»، فقال رجل لِجابر: أنشترك في البقرة ما نشترك في الْجزور؟ فقال: ما هي إلاّ من البُدن، أي: في الْحكم. وَقِيل: حكما واسْما.
واحتجّ الْمُخالفون بِحديث معاذ: «أنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لَمَّا وَجَّهَهُ إلَى اليَمَنِ أَمرَهُ أَن يَأخُذَ مِن كلِّ ثَلاَثينَ مِنَ البقرِ تَبيعًا أَو تَبيعَةً، وَمِن كُلِّ أَربَعينَ مُسِنَّة».
زاد في رواية: قالوا: فقالوا: الأوقاص؟ فقال: ما أمرني فيها بشيء، وسأسأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا قدمت عليه. فلمّا قدم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سأله عن الأوقاص، فقال: «لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ».
قال ابن حجر: وزعم ابن بطّال أنّ حديث معاذ الْمرفوع: «أَنّ فِي كُلِّ ثَلاَثِينَ بَقَرَة تَبِيعًا، وَفِي الأَرْبَعِينَ مُسِنّة» صحيح متّصل، وأنّ مثله في كتاب الصّدقات لأبي بكر وعمر.