الكتاب 4 في الزكاة
الجزء ٩ · صفحة ٢٣٦قال: وفي كلامه نظر، أمّا حديث معاذ فأخرجه أصحاب السّنن. وقال التّرمذي: حسن، وأخرجه الْحاكم في الْمستدرك. وفي الْحكم بصحّته نظر؛ لأنّ مسروقا لَم يلق معاذا، وإنّما حسّنه التّرمذي لشواهد: ففي الْموطّأ: من طريق طاوس عن معاذ نَحوه، وطاوس عن معاذ منقطع أيضا. وفي الباب عن علي عند أبي داود قال: وأمّا قوله: "إن مثله في كتاب الصّدقة لأبي بكر" فوهم منه؛ لأنّ ذكر البقر لَم يقع في شيء من طرق حديث أبي بكر، نعم هو في كتاب عمر، والله أعلم.
تنبيهان:
الأول: في أنواع البقر
قيل: إنّ أنواعه ثلاثة: العراب، والْجاموس، والدّربانية.
وفي القاموس: الدّربانية جنس من البقر ترق أظلافها وجلودها، ولَها أسنمة.
والبقر يشمل الكلّ، فيكون حكمها واحد في قدر النّصاب والواجب.
وعند الاختلاط يَجب ضمّ بعضها إلى بعض لتكميل النّصاب، ثُمّ تؤخذ الزّكاة من أغلبها إن كان بعضها أكثر من بعض.
وإن لَم يكن يؤخذ أعلى الأدنَى وأدنى الأعلى، كذا قيل وهو ظاهر. فقول أبي مُحمّد: أجْمع النّاس على وجوب الصّدقة في الْجواميس وإلْحاقها بالبقر في حكم الصّدقة، واسم البقر واقع عليها ليس بِجيّد؛ لأنّ أوّله يشعر أنّ الْجواميس ليس من جنس البقر، وإن صرّح في آخر كلامه بأنّ الاسم واقع عليه أيضا.
ومثله قول ابن الْمنذر حيث نقل الإجْماع أنّ الْجواميس بِمنزلة البقر.
فأمّا قول من قال: إن حلف لا يشتري بقرا فاشترى جاموسا لا يَحنث، وكذا قولُهم إذا حلف لا يأكل لَحم البقر فأكل لَحم الْجاموس لا يَحنث.
فوجهه: أنّ مبنى الأيمان على العرف، وفي العادة أنّ أوهام النّاس لا تسبق إليه، والله أعلم.
التنبيه الثاني: في الوقص