الكتاب 4 في الزكاة
الجزء ٩ · صفحة ٢٤١ففي كلامه الأوّل استدلال بِمفهوم الصفة، وفي كلامه الثانِي منع الاستدلال به.
وقد وقع الْخلاف فيه عند الأصوليين، ومذهب الأصحاب وكثير من غيرهم: أنّه دليل ظنّي. ولعلّهم حَملوا وصف السّائمة على أنّه واقعة حال؛ لأنّه جواب لسائل. أو أنّه جرى مَجرى الأغلب من الأحوال، أو نَحو ذلك مِمّا يبطل الاستدلال به، فالأولى الاعتماد على ما تقدّم من حديث الرّبيع عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد، فإنّه صحيح الإسناد، بل ذكر في القواعد أنّه مستفيض.
قال أبو ستة: والعجب لأصحابنا كيف عدلوا عن هذا الْحديث الصّحيح على كلام القواعد، مع أنّ العام والْخاص لا يتعارضان.
قلتُ: لَم يعدلوا عنه كلّهم بل بعضهم، ولَعَلَّ العاملين بغيره لَم يَبلُغهم الْخبَر، والله أعلم.
ثُمّ إنّه أخذ في:
بيان زكاة الغنم
فقال:
… فِي الأَرْبَعِينَ الشَّاةَ شَاةٌ … فِي الْغَنَمْ … وَمِائَةٍ إِحْدَى وَعِشْرينَ … لَزِمْ
شَاتَانِ ثُمَّ مِائَتَانِ … مَعَهَا … وَاحِدَةٌ ثَلاَثُ شُوهَاتٍ … لَهَا
… وَأَرْبَعُ مِنَ الشِّيَاهِ … لَزِمَتْ … فِي أَرْبَعٍ مِنَ الْمِئِينَ … عُلِمَتْ
… وَاجْعَلْ لِكُلِّ مِائَةٍ … تَزِيدُ … شَاةً وَهَذَا أَصْلُهَا … الْمُفِيدُ
قوله: (في الأربعين الشّاةَ): بفتح الشّاة على أنّها تَمييز، وإنّما عرّفه ضرورة على حدّ قول الشّاعر:
وطِبتَ النّفسَ يا قيس عن عمر
وأجاز الكوفيون تعريفه اختيارًا، ويَجوز جرّه على البدل من أربعين، وذلك أن تَجعل اللاّم للجنس فيكون بدل كلّ من بعض، على رأي من أجازه على حدّ قوله تعالى: ﴿فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلاَ يُظْلَمُونَ شَيْئًا * جَنَّاتِ عَدْنٍ﴾، وقول الشّاعر:
… رَحِمَ اللهُ أَعظُمًا … دَفَنُوهَا … بِسَجسَتانَ طَلحَة … الطلحَاتِ
فإنّ: ﴿جَنَّاتِ عَدْنٍ﴾ في الآية بَدل مِن الْجنّة، و"طلحة" في البيت بدل من الأعظم.
وقوله: (شاةٌ) بالرّفع على أنّه مبتدأ خبَره الْجار والْمجرور قبله.