معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 4 في الزكاة

الجزء ٩ · صفحة ٢٤٠

احتجّ أرباب القول الثانِي بِحديث الرّبيع عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: «لَيْسَ فِي الْجَارَّةِ وَلاَ فِي الْكَسَعَةِ وَلاَ فِي النَّخَّةِ وَلاَ فِي الْجَبْهَةِ صَدَقَةٌ». قال الربيع: الْجارّة: الإبل تُجرّ بالذّمام، وتذهب وترجع بقوت أهل البيت. والكسعة: الْحمير. والنّخة: الرّقيق. والْجبهة: الْخيل. قال الربيع: قال أبو عبيدة: ليس في شيء من هذا صدقة ما لَم يكن للتّجارة.

قال أبو ستة: ومثل الإبل الْجارّة البقرُ الْعوامل؛ فإنّه لا فرق بينهما في الْخلاف في وجوب الزّكاة وعدم وجوبِها.

قلت: وردَ في حديث رواه أبو داود عن الْحارث الأعور عن علي - قال زهير أحسبه مرويّا عن النّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «وَلَيْسَ عَلَى الْعَوَامِلِ شَيْءٌ». وقد روي حديث مضعّف: «لَيْسَ فِي الْمُثِيرَةِ صَدَقَةٌ»، قيل: والصّحيح أنّه موقوف، (والْمُثيرة: هي الّتِي تُثِير الأرض).

وفي جامع أبي مُحمّد: قال النّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - : «فِي سَائِمَةِ الْغَنَمِ زَكَاةٌ، وَفِي خَمْسٍ (مِنَ) الإِبِلِ زَكَاةٌ». وهذا يوجب صحّة الرّواية أنّه قال: «لَيْسَ فِي القَتُوبَةِ صَدَقَةٌ، وَلاَ فِي الإِبِلِ الْجَارَّةِ صَدَقَةٌ». قال: والقتوبة: الّتِي على ظهرها الأقتاب. والْجارّة: الّتِي تُجَرّ بأزمّتها.

وروي أنّ عمر بن عبد العزيز كتب إلى عامله: "ليس في الإبل العوامل صدقة، ولا في الإبل القِطَار ولا في القتوبة صدقة".

قال أبو مُحمّد: وعندي أنّ ذكر السّائمة يُسقط الزّكاة في غير السّائمة؛ لأنّ في ذكر السّائمة زيادة بيان، ولا تسقط الزّيادة إذ فيها معنى لا يصح إسقاطه.

وناقضه في موضع آخر من كتابه، فقال: ذكر السّائمة لا ينفي وجوب الصّدقة في غير السّائمة؛ لأنّ الأخذ بالْخَبَرَيْن أولى من إسقاط أحدهِما. قال: والْمُسقط للصّدقة من غير السّائمة مُحتاج إلى دليل.

٣٬٠٩٥ / ٣٬٧٥٢