الكتاب 1 في الطهارات
الجزء ٢ · صفحة ٨٢وفيها أَيضًا: التثليثُ في غسل الأَعضَاء، فهي دَلِيل عَلَى مَسنونيَّته أَيضًا، وَالله أَعلَم.
ولنَرجع الآن إلَى بيان مَسَائِل الأبيات فنقول:
الْمَسأَلة الأُولَى: في مَسح الأُذُنين
وصفة ذَلِكَ: أن يُدخل إصبعه في صِمَاخ أُذُنَيه ويَمسَح ظَاهِرهُما وباطنهما.
واختُلفَ في ظَاهِر الأُذُنين: فَمِنهم مَن قَالَ: هو ما وَقعت به الْمواجهة. وقال آخرون: هو مَا يَلي الرأس، قال الشيخ إِسْمَاعِيل: وهو الظَّاهِر.
وفي هَذِهِ الْمَسأَلَة فروع:
الْفَرعُ الأَوَّل: [بيان الرأس وحُكم الأُذُنين]
اعلم أنَّ الرأس في اللغَة: يَصدق عَلَى ما فوق العنق، فيدخل فيه الوجه والأُذُنان؛ لَكنَّ الشارع جعل الرأس في حُكم الْوُضُوء أعضاء، فأَمرنا بغسل الوجه ومَسح الرأس والأُذُنين.
ثُمَّ اختلفَ الناس من بعد ذَلِكَ في الأُذُنين: هَل هُما جَارحتان في حُكم الْوُضُوء عَلَى حيالِهما أم لا؟ عَلَى مذاهب:
الْمَذهَب الأَوَّل: أنَّ الأُذُنين مِن الوجه ويُغسَلان معه غسل الطَّهَارَة؛ لأَنَّهُما مِمَّا يُواجه بِهما، ونُسِب هَذَا القول إلى الزهري.
قُلنا: الثابتُ عن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ مَسح ظَاهِرَ أُذُنَيه وباطنهما، والْمَسح غَيْر الغسل، ولَو كانا مِن الوجه لَغسلهما رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - .
الْمَذهَب الثاني: أنَّ الأُذُنين من الرأس ويُمسَحان /171/ معه، ونُسِب هَذَا القول إِلَى ابن عباس وابن عمر وأبي موسى.
قال صَاحب الإشرَاف: وبهِ قال عطاء وسَعِيد بن المسيب والحسَن وعُمر بن عبد العزيز والنخعي وابن سيرين وسَعِيد بن جبير وقتادة ومَالك والثوري وأحمد والنُّعمَان وأصحابه.
وَالْحُجَّة لَهم عَلَى ذَلِكَ مَا رُوِيَ عَن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ: «الأُذُنان مِن الرأس» رواه الربيع بن حبيب -رحمة الله عَلَيهِ-.