الكتاب 4 في الزكاة
الجزء ٩ · صفحة ٢٥٣قال أبو سعيد: لا يؤخذ دون الثّنية فصاعدًا، كما لا يَجوز في الأضحية عن الْمتعة، والْهدي اللاّزم دون ذلك، قال: ولو قيل بِجواز الْجذع السّمين القارح من الضّأن لأشبه معنَى الْجواز، إلاّ أنّ الْمعمول به الأوّل، وعليه الفتوى.
وقال في الإيضاح: إنّما يعطى من ذوات الأسنان الثّنية من الضّأن إلى ما فوق ذلك، والرَّباعية من الْمعز إلى ما فوق ذلك. وإن أعطى الْجذعة من الضّأن، والثّنيّة من الْمعز فلا بأس. قال: وهو أقل ما يُجزئ في الضّحايا.
وهذا من قوله يدلّ على أنّ الضأن في بلادهم أفضل من الْمعز، وهو في بلادنا على العكس من ذلك.
وفي شرح النيل: قال عمر لعامله: "خذ العَناق، وهو الأنثى من ولد الْمعز، والثّنيّة والْجذعة". قال القطب: وهذا ترخيص، فإنّهم نصّوا على أنّه لا يعطي من الْمعز إلا الرَّباعيّة، ورخّصوا في الثّنيّة، والعَناق أصغر منها.
قلتُ: لعلّ وجه تفويض ذلك إلى العامل على شرط نظر الصّلاح للزّكاة كما تقدّم عن بعضهم، فإنّه قد يكون الصّغير أفضل من الكبير.
وشرطوا أن تكون حيّة، فلو أعطاه مذبوحة لَم يجز؛ لأنّه إذا كان الْحيّ الْمعيب لا يؤخذ فيها، فكيف بالْمذبوح؟
وَقِيل: تُجزئ إن لَم تنقص قيمتها بالذّبح؛ لأنّه أعطى ما يصدق عليها اسم الشاة. وهو قول حكاه القطب في شرح النيل.
وأنت خبير أنّه لا يُجزئ ما يصدق عليه الاسم لِما تقدّم من النّهي عن أخذ أشياء، وهي أولى باسم الشّاة من الْمذبوحة.
ولا تُجزئ الدّنانير والدّراهم في زكاة الغنم. ورخّص أن يُجزئه ذلك إن لَم تكن غنمه حاضرة، أو لَم يكن فيها ما يُجزئه، ورخّص ولو حاضرة، أي وفيها ما يُجزئ. ورخّص أن يُجزئه غير الْمسكك. ورخّص أن يُجزئه العروض والْحيوان من جنس ما لَم تَجب فيه، كذا في شرح النّيل عن الدّيوان.
ومنشأ الْخلاف: هل العين في هذا مَحتومة لا يَجوز مُجاوزتُها للنّص عليها أو غير مَحتومة؟