معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 4 في الزكاة

الجزء ٩ · صفحة ٢٥٨

قال في الإشراف: ثبت أنّ النّبِي - صلى الله عليه وسلم - قال بعد ذكره صدقات الإبل والغنم: «لاَ يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرّقٍ، وَلاَ يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ». وثبت ذلك عن عمر، وروي مثله عن علي بن أبي طالب وعبد الله بن عمر.

واختلفوا في معنى قوله هذا على أقوال استحسنها أبو سعيد:

أحدها: قول مالك بن أنس، فإنّه كان يقول: إنّما تعبّد ذلك أصحاب الْمواشي، فيطرق الغنم ولكلّ واحد منهم أربعون وقد وجبت عليهم الصّدقة، فإذا طرقهم الْمُصدّق جَمعوها لئلاّ يكون عليهم فيها إلاّ شاة واحدة فنُهوا عن ذلك، وبه قال الأوزاعي، وبِمعناه قال الثّوري، حكى ذلك ابن الْمنذر في إشرافه.

وحكى غيره أنّ مالكا قال في الْموطأ: معنَى هذا الْحديث أن يكون النّفر الثّلاثة لكلّ واحد منهم أربعون شاة، ووجبت فيها الزّكاة، فيجمعونَها حتّى لا تَجب عليهم كلّهم فيها إلاّ شاة واحدة. أو تكون للخليطين مائتا شاة وشاتان، فيكون عليهما فيها ثلاث شياه فيفرّقونَها حتّى لا يكون على كلّ واحد إلاّ شاة واحدة. ومعنَى الْحكايتين واحد.

والقول الثاني للشّافعي، وهو: أنّ على الذي يُجبِي الصّدقة وأرباب الأموال لا يفرّقون بين ثلاث وعشرين ومائة خشية إذا جُمع بينهم.

ولا يُجمع بين متفرّق رجل له مائة والآخر مائة وشاة، فإذا تركا على افتراقهما كانت فيها شاتان، وإذا جُمعت ففيها ثلاث شياه. ورجلان لَهما أربعون شاة فإذا افترقت فلا شيء فيها. والْخشية خشية الوالي أن تقلّ الصّدقة، وخشية ربّ الْمال أن تكثر الصّدقة. فهو عنده خطاب لربّ الْمال من جهة، وللسّاعي من جهة، فأمر كلّ واحد أن لا يُحدث شيئا من الْجمع والتّفرّق خشية الصّدقة.

فربّ الْمال يَخشى أن تكثر الصّدقة؛ فيجمع أو يفرّق لتقل، والسّاعي يَخشى أن تقلّ الصّدقة فيَجمع أو يفرّق لتكثر.

٣٬١١٣ / ٣٬٧٥٢