الكتاب 1 في الطهارات
الجزء ٢ · صفحة ٨٥وَكَانَ مَالك والشافعي وأحمد يَرون أَن يَأخذ الْمُتَوضِّئ ماء جديدا للأذنين. قال صاحب الإشرَاف: وهَذَا الرأي الذي قَالوه غَيْر موجود في الأخبار.
وظَاهِرُ كَلاَم الشيخ إِسْمَاعِيل في القواعد، وكَلاَم الشيخ أبي ستَّة عَلَى مُسند الربيع أنَّ العمل عندهم عَلَى عدم تَجديد الْمَاء لِمَسحِ الأُذُنين، وَأَنَّهُم يَمسَحونَهما بِماء الرأس.
وَالْحُجَّة لَهم عَلَى ذَلِكَ: ما تَقَدَّمَ مِن حديث الربيع عن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - «إنَّ الأُذُنَيْنِ مِنَ الرَّأْسِ»، وفي حَديث ابن يسَار عن ابن عبَّاس «أنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - مَسحَ رَأسَهُ وَأُذُنَيهِ دَاخلهُمَا بِالسبَّابَتَيْن، وخَالَفَ بِإبْهَامِهِ إلَى ظَاهِرِ أُذُنَيهِ فَمَسَحَ ظَاهِرَهُمَا وَبَاطنهُمَا».
وظَاهِرُ كَلاَم الشيخ إِسْمَاعِيل -رحمه الله تَعَالَى- أنَّ الخِلاَف في تَجديد الْمَاء لِلأذنين مَبني عَلَى الخِلاَف في فرضيَّة مَسحهما، حَيثُ قال في مَسح الأُذُنين: وقَد اختَلَفُوا فيه:
فذَهب قَوم إلى: أنَّ مَسحهما فَرِيضَة ويُجدِّد لَهما الْمَاء.
وقال آخرون: إنَّ مَسحهما سنَّة، ويُمسَحان مَع الرأسِ مِن غَيْر تَجدِيدِ الْمَاء.
وفي كَلاَمِ أبِي إِسحَاق - رضي الله عنه - ما يَدُلُّ عَلَى أنَّ الْخِلاَف في تَجدِيدِ الْمَاء لِلأذنين غَيْر مَبني عَلَى القول بفَرضيتهما.
وأقولُ: الظَاهِرُ أنَّ القولَ بتَجدِيدِ الْمَاء لِمَسحِ الأُذُنين مَبنيّ عَلَى القول بِأَنَّهما جَارحتان عَلَى حِيَالِهما، وهو ظاهر كَلاَم أبي مُحَمَّد الْمُتَقَدِّم ذِكره، وَالله أَعلَم.
الْفَرعُ الرَّابِع: في حُكم من تَرك مَسح الأُذُنين
ذكر صَاحِب الإشرَاف في تَارك ذَلِكَ ثَلاَثة مَذاهب، أقرَّه أبو سَعِيد -رحمه الله تَعَالَى- عَلَى حِكايَتها وخرَّجها عَلَى مَعانِي قولِ أَصحَابِنَا: