الكتاب 1 في الطهارات
الجزء ٢ · صفحة ٨٦الْمَذهَب الأَوَّل: مَن تَرك مَسحهما لَيس عَلَيهِ إِعَادَة الصَلاَة، ونَسب صَاحِب الإشرَاف هَذَا القول إلى مالك والثوري والأوزاعي وأبي ثور وأصحاب الرأي.
الْمَذهَب الثاني: أَنَّهُ إن تَرك مَسحهما متعمِّدا لَم يُجزِه، ونَسَب صَاحِب الإشرَاف هَذَا القول إِلَى إسحاق.
وقالَ أَحمد: إن تَركه مُتعمِّدا /173/ أَحبَبت أن يًعيد، وهَذَا هو الْمَذهَب الثَالِث، وهو في الحقيقة راجع إِلَى القولِ الأَوَّل، لكنَّه أحبّ الإِعَادَة.
قالَ أبو سَعِيد - رحمه الله تَعَالَى- إِنَّه قَد جاءَ نَحو هَذَا في مَعاني قولِ أَصحَابنَا مع ثُبوت مَسح الأُذُنين في الْوُضُوء عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - فعلاً وأمرا فيما أَحسب، ولا يَجُوزُ تركهما عَلَى التعمُّد لِثبوت التأسِّي بالنبيِّ، فَمَن تَركهما عَلَى التعمُّد ففي أكثرِ القول معنَا أنَّ عَلَيهِ الإِعَادَة للصَّلاَة، ولَعلَّه يُشبه أَنَّهُ لا إِعَادَة عَلَيهِ، وفي تركهما عَلَى النّسِيَان مَعاني الاختِلاَف، ولَعَلَّ أكثَر الْقَوْلِ أن لا إِعَادَة عَلَيهِ في الصَّلاَة ناسيا.
الْمَسأَلة الثانية: في الْمَضمَضَة
وهيَ تَطهير باطن الفمِ؛ وَأَمَّا غَسل مَا يظهر من الشفتين فواجب مَع الوجه.
وصفة الْمَضمَضَة: أن يَأخذ الْمَاء بيده اليمنَى، ثُمَّ يَضعه في فِيه فَيُخضخِضهُ ثُمَّ يَمجُّه، وينبغي له أن يُدخِل إصبعه في فِيه ويَدلِك بِها أَسنانه، وإن كَانَ يُدمي لثَاتَه بذَلِكَ فَيُجزِئُه أن يُخَضخِض الْمَاء بلسانه.
قالَ أبو عَبد الله: وإن لَم يُدخِل يدَه في فِيه فلا بأس عَلَيهِ، إِلاَّ أن يكون جُنُبا.
وقال غَيْره: أحبُّ أن يُدخِل الرجل إِصبعه في فِيه إذا تَوَضَّأ يَدلِك أسنانه.
وقال بَعْض: يُجزي الْمُتَوضِّئ فِي الْمَضمَضَة بِغَيْر إيلاج الإصبع ولَو كَانَ جُنُبا.