معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 4 في الزكاة

الجزء ٩ · صفحة ٢٧٦

وكشف هذا أن تَجعل الدّينار مكان عشرة من الدّراهم، فالعشرون الدينار بِمنزلة مائتَي درهم وجب فيها نصف دينار بِمنزلة خَمسة دراهم، فإن زادت أربعة دنانير فهي بِمنزلة أربعين درهَما زادت على الْمائتين وجب فيها عُشر دينار بِمنزلة الدّراهم الواجب في الأربعين.

وهكذا يلزم في كلّ أربعة دنانير عشر دينار، وهذا معنَى قوله: (وعشره في أربع وكشفه)، وإنّما حذف التّاء من أربع مع أنّ الْمراد أربعة دنانير؛ لأنّ ذكرها غير واجب إلاّ حيث يذكر الْمعدود، فأمّا عند حذفه فذكرها مستحسن لا واجب.

ويُحمل كلّ واحد من الفضّة والذّهب على الآخر عند جُمهورنا، وعليه العمل، وبه الفتوى، وبه جزم أبو إسحاق، فاجعل الْجنسين بِمنزلة جنس واحد.

مثال ذلك: أن يَجتمع مع إنسان واحد عشرة مثاقيل من الذّهب ومائة درهم، فإنّه يَجب عليه إذا حال الْحول أن يزكّي كمن عنده مائتا درهم أو عشرون دينارا.

والدّينار والْمثقال في الذّهب بِمعنَى واحد، والله أعلم.

وفي الْمقام مسائل:

الْمسألة الأولى: في حكم زكاة النّقدين

وهي: واجبة إجْماعا. والدليل على وجوبِها قبل الاجتماع الكتابُ والسّنة.

أمّا الكتاب: فقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾. وقوله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا﴾، ومن الْمعلوم أنّ الذّهب والفضّة مال.

وأمّا السنّة: فما يروى عنه - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: «مَا مِنْ صَاحِبِ ذَهَبٍ وَلاَ وَرِقٍ ولَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهُ إِلاَّ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ صُفِّحَتْ لَهُ صَفَائِحَ مِنْ نَارٍ فَيُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ ثُمَّ يُكْوَى بِهَا جَبِينُهُ وَجَنْبَاهُ وَظَهْرُه حَتَّى يَحْكُمَ الله بَيْنَ عِبَادِهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ».

٣٬١٣١ / ٣٬٧٥٢