الكتاب 4 في الزكاة
الجزء ٩ · صفحة ٢٧٧وفي سنن أبي داود: "عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه: أنّ امرأةً أتت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومعها ابنة لَها، وفي يد ابنتها مسكتان غليظتان من ذهبٍ، فقال لَها: «أَتُعْطِينَ زَكَاةَ هَذَا؟» قالت: لا. قال: «أَيَسُرُّكِ أَنْ يُسَوِّرَكِ الله بِهِمَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِسِوَارَيْنِ مِنْ نَارٍ؟»، قال: فخلعتهما فألقتهما إلى النّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - ، وقالت: هُما لِلَّه - عز وجل - ولرسوله.
وعن أمّ سلمة قالت: كنت ألبس أوضاحا من ذهبٍ، فقلت: يا رسول الله أكنز هو؟ فقال: «مَا بَلَغَ أَنْ تُؤَدَّى زَكَاتُهُ فَزُكِّيَ فَلَيْسَ بِكَنْزٍ».
وعن عائشة قالت: دخلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرأى في يديّ فتَخَات من وَرِق، فقال: «مَا هَذَا يَا عَائِشَة؟» فقلت: صنعتُهنّ أتزيَّن لك يا رسول الله، قال: «أَتُؤَدِّينَ زَكَاتَهُنّ؟» قلت: لا، أو ما شاء الله. قال: «(هُوَ) حَسْبُكِ مِنَ النَّارِ».
ثُم اختلف النّاس بعد إجْماعهم على وجوبِها في النّقدين: هل تَجب في الْحليّ أم لا؟
فذهب أصحابنا وكثير من قومنا إلى وجوبِها في الْحليّ أيضا.
واستدلّوا بِما تقدّم من الدّليل على وجوبِها في الكلّ. ثُمّ إنّ في حديث الْمرأة ذَات السّوارين، وأمّ سلمة، وعائشة، نصّا على وجوبِها في الْحلّي.
والقول بوجوبِها منقول عن عمر بن الْخطّاب، وعبد الله بن عمر، وابن عباس، وابن مسعود، ومن التّابعين جابر بن زيد، وسعيد بن الْمسيّب، وسعيد بن جبير، وابن سيرين، ومُجاهد. ونقل أيضا عن عطاء، وعبد الله بن أسيد، وميمون بن مهران، والزّهري، وسفيان الثوري، وأصحاب الرّأي.
وفي بعض كتب الْحنفيّة أنّهم يوجبونَها في حليّ النّساء. ولعلّهم اقتصروا على مورد الأحاديث الْمتقدّمة. ولا وجه للقصر، فإنّها موافقة حال.
وخالف بعض النّاس في ذلك، وافترقوا على مذاهب: