الكتاب 4 في الزكاة
الجزء ٩ · صفحة ٢٨٥قال أبو نبهان: القول بأنّه لا يُحسب إلاّ الصّافي، هو الأكثر والْمعمول به عندنا.
قلتُ: ولا دليل على غيره؛ لأنّ الزّكاة إنّما فُرضت في الذّهب والفضّة لا في النّحاس، فلا معنَى لإدخال غيرها فيها، ومن ألزم ذلك فعليه إقامة الدليل، والله أعلم.
التنبيه الرّابع: يشترط في وجوب الزكاة
كمال النّصاب على حسب ما تقدّم، فلو نَقُصت حبّة عن النّصاب لَم تَجب الزّكاة خلافا لبعض.
وعن عطاء وطاوس والزّهري: أنّ من عنده أقلّ من عشرين دينارا تسوى مائتَي درهم، [فَ]إنّ الزّكاة لازمة فيها. وبالغ العلاّمة الصّبحي في إنكار مثل هذا القول، وحكى الإجْماع على خلافه.
وكذلك يشترط وجود جوهر الذّهب، أو الفضّة غير مستهلك في غيره. فلو مزج قليل فضّة بنحاس نظر:
فإن كانت يُمكن إخراجها منه بالْحيلة وجبت فيها الزّكاة إن بلغت النّصاب وحدها، أو بالضّمّ إلى غيرها. وإن لَم يُمكن إخراجُها فلا شيء فيها؛ لأنّها مستهلكة بالنّحاس.
وكذلك القول في الفضّة الْمغرية بالذّهب: إن كان يُمكن إخراجه قُدّر بالدّينار، وإن لَم يُمكن كان حكمه حكم الفضّة.
وأمّا تقصيب الذّهب والفضّة الّذي يكون في الثّياب فذكروا في زكاته خلافا:
واختار ناصر بن خَميس وجوب الزّكاة إن أمكن الإخراج، وعدمها إن لَم يُمكن.
قلتُ: وهذان الوجهان هُما متعلّق الْخلاف الأوّل. فإنّ القائل بالوجوب يلحظ وجود العين، وإمكان الإخراج والانتفاع، والقائل بالعكس نظر إلى الاستهلاك، والتّفصيل الذي اختاره الشّيخ حسن؛ لأنّه قد يُمكن الإخراج في بعض الْمواضع دون بعض، والله أعلم.
التنبيه الْخامس: في زكاة الزّائد على قدر النّصاب
وهو إمّا أن يكون قدر أربعين درهَمًا من الفضّة وأربعة دنانير من الذّهب، وإمّا أن يكون دون ذلك.
فإن كان قدر أربعين درهَمًا ففيه درهم إجْماعا، أو أربعة دنانير ففيه عُشر دينار بإجْماع أيضا. وإن كان دون ذلك ففيه خلاف: