الكتاب 4 في الزكاة
الجزء ٩ · صفحة ٢٨٦ذهب جُمهور أصحابنا إلى أنّه ليس فيه شيء حتّى يبلغ أربعين درهَما أو أربعة دنانير، وهو قول أبي عبيدة، والرّبيع، والعامّة من فقهائنا. ونسب إلى الْحسن البصري، وعطاء، وابن الْمسيّب، وطاوس، والشّعبي، ومكحول، وعمرو بن دينار، والزّهري، وأبي حنيفة، وغيرهم.
وَقِيل: فيه الزّكاة وإن قلّ، وهو قول علي، وابن عمر، والنخعي، ومالك، وابن أبي ليلى، والثوري، والشافعي، وأبي عبيد، وغيرهم، وبه قال ابن عباد ~.
قال القطب: وعليه يَجري ما نفعل من تزكية الرّيالات بلا وزن بالدّراهم، ولا معرفة كم فيها من درهم، وكذا الأدوار وغيرها، قال: والصّحيح الأوّل. وقال الشّيخ عامر: لسنا نأخذ في هذا بقول ابن عبّاد.
والْحجَّة لأرباب القول الأوّل: قوله - صلى الله عليه وسلم - لِمعاذ: «إِذَا زَادَ عَلَى الْمَائَتَيْنِ فَفِي الأَرْبَعِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمٌ».
وعن علي قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «قَدْ عَفَوْتُ عَنِ الْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ فَهَاتُوا صَدَقَةَ الرِّقَّةِ، مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمٌ، وَلَيْسَ فِي تِسْعِينَ وَمَائَة شَيْءٌ، فَإِذَا بَلَغَتْ مَائَتَيْنِ فَفِيهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ». قال الشيخ عامر: وأمّا ما زاد على العشرين مثقالا فلم أحفظ فيه خبَرا عن الرسول - عليه السلام - في أثر أصحابنا.
ولعلّهم حَملوا ذلك على ما جاء في حديث معاذ، ولذلك جعلوا أربعة مثاقيل بإزاء أربعين درهَمًا على ما كانت قيمته قديمًا، ولأنّ الذّهب والفضّة عندهم جنس واحد.
قال القطب: ولَعَلَّ ابن عبّاد يقول: إنّ هذا الْحديث إنّما ورد مورد بيان الْحساب، وإظهار كمّية الزّكاة اللاّزمة في الأربعين وهي درهم، وأمّا غير الأربعين فلم يذكر زكاتُها، فتخرج بِمقداره، فربع الأربعين فيه ربع درهم وهكذا.
ويقول: إنّ ما ورد من أنّه لا زكاة في الأوقاص، والأشناق إنّما ورد في الأنعام والْحُبوب.
وأمّا حجَّة القول الثاني فأشياء: