معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 4 في الزكاة

الجزء ٩ · صفحة ٣٠١

قال: ونحن نُحبّ أنّها لاحقة بالفرض، فمتَى جهلها ولَم يُخرجها، وهي بالِحال الْمجتمع عليه من لزومها فلا عذر له في ذلك معنا، ولا يسع جهل ذلك. قال: وأمّا الْهلاك فإن مات ولَم يوص مات هالكا، وكذلك إن دان بِخلافه فهو هالك، أوصى أو لَم يوص إذا مات دائنا بتركها. قال: وكذلك إن لقيته الْحجَّة فلم يقبلها ولَم يقم بذلك كان هالكا.

القول الثاني: إنّها كانت فرضا فنُسِخ، وهو قول إبراهيم بن علية، وأبي بكر كيسان الأصم، وعلى هذا فيكون فعلها نفلا.

وفي الإيضاح: عن الأثر: روي «أنّ النّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أمر بزكاة الفطر من شهر رمضان قبل أن تفرض الزّكاة».

وقال قيس بن سعد بن عبادة: «أَمَرَنَا رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بصدَقَةِ الفطرِ قَبلَ أَن تَنْزلَ الزّكاةُ، فلَمَّا نزلَت لَم يَأمُرنَا ولَم يَنهَنَا، ونَحنُ نَفعَلُهُ».

والْجواب: أنّ قول قيس هذا لا يدلّ على نسخ، بل غاية ما فيه أنّه - صلى الله عليه وسلم - اكتفى بالأمر الأوّل، ونزول فرض لا ينسخ الفرض الذي قبله، على أنّ في إسناده راويا مَجهولا.

القول الثالث: إنّها سنّة من أوّل الأمر. وهو مذهب أصحابنا من أهل الْجبل وأهل الْمغرب، ووافقهم على ذلك أهل العراق، وبعض الْمتأخّرين من أصحاب مالك، وبعض أصحاب دواد.

ونقل الْخلاف فيها عن بعض الصّحابة وغيرهم، وتبعهم ابن اللبان من الشافعية.

قال النّووي: وهو قول شاذّ منكر، بل غلط صريح. وقال غيره: سبق ابن اللّبان إلى هذا قول الأصم، وهو لا يعتدّ به في الإجْماع.

ونقل الْمالكيّة عن أشهب أنّها سنّة مؤكّدة، وهو [قول] لبعض أهل الظّاهر.

والْحجَّة لنا على وجوبِها: حديث ابن عمر قال: «فَرَضَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - زَكَاةَ الفِطرِ صَاعًا مِنْ تَمرٍ أَوْ صَاعًا مِن شَعِيرٍ…» الْحديث.

٣٬١٥٦ / ٣٬٧٥٢