معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 4 في الزكاة

الجزء ٩ · صفحة ٣٠٢

وقد تقدّم في حديث ابن عباس: «فَرَضَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - زَكَاةَ الْفِطْرِ طُهْرًا لِلصَّائِم…الخ».

وقال أنس: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «شَهْرُ رَمَضَانَ مُعَلَّقٌ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ ولاَ يُرْفَعُ إِلاَّ بِزَكَاةِ الْفِطْرِ».

وعن أبي سعيد الْخدري قال: «كُنَّا نُخرِجُ زَكاةَ الفطرِ -إِذَا كَانَ فِينَا رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - صاعًا من طَعامٍ… -إلى أن قال:- فَلاَ أَزَالُ أُخرِجُهُ كمَا كُنتُ أُخرِجُهُ مَا عِشتُ».

قال بعضهم: ويؤيّده تسميتها زكاة، وقوله في الْحديث: «عَلَى كُلِّ حُرٍّ وَعَبْدٍ»، والتّصريح بالأمر بِها في حديث قيس بن سعد وغيره، ولدخولِها في عموم قوله تعالى: ﴿وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾، فبيّن - صلى الله عليه وسلم - تفاصيل ذلك، ومن جُملتها زكاة الفطر.

وقال الله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى﴾، وثبت أنّها نزلت في زكاة الفطر، وثبت في الصّحيحين حقيقة الفلاح لِمن اقتصر على الواجبات.

واستشكل بأنّ في الآية: ﴿وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾، فيلزم وجوب صلاة العيد.

وأُجِيبَ: بأنّه خرج بدليل عموم: «هُنَّ خَمْسٌ لاَ يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ».

أجاب القطب عن أدلّة الوجوب بأنّها مَحمولة على الْحال الذي كان قبل النّسخ. وتأوّل بعض قومنا: «فَرضَ» في الْحديث بِمعنى: قدَّر، كقولِهم: "فرض القاضي نفقة اليتيم".

والْجواب: أنّ النسخ لا يثبت بالاحتمال، وليس على ثبوته دليل صريح ولا ظاهر، وقد تقدّم أنّ حديث قيس ليس فيه دلالة على ذلك، لاسيّما وفي حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه أنَّ النّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - بعث مناديا في فجاج مكّة: «أَلا إنَّ صَدَقَةَ الفِطرِ وَاجِبَةٌ عَلَى كُلِّ مُسلِم…الخ».

قال القطب: وذلك بعد الفتح، والقائلون بنسخها يقولون: نُسخت بفرض الزّكاة، ومن الْمعلوم أنّ فرض الزّكاة قبل الفتح بسنين.

٣٬١٥٧ / ٣٬٧٥٢