الكتاب 4 في الزكاة
الجزء ٩ · صفحة ٣٠٥وقال أبو حنيفة: لا تَجب إلاّ على من ملك نصابًا، أو ما قيمته نصاب، فاضل عن مسكنه، وأثاثه، وثيابه، وفرسه، وسلاحه، وعبده، ولا يشترط النّماء؛ إذ هو شرط في وجوب زكاة الْمال. قال ابن بريدة: لَم يدل دليل على اعتبار النّصاب فيها؛ لأنّها زكاة بدنيّة لا ماليّة. وقال العبدري: لا يُحفظ هذا عن غير أبي حنيفة.
وحكى ابن حزم عن سفيان الثوري أنّه قال: من كان له خَمسون دينارا فهو غَنِيّ، وإلاّ فهو فقير، قال: وقال غيره: درهَمًا.
ومنهم من ردّ ذلك إلى التعارف في معنَى الغنَى، قال أبو سعيد: إذا كان حاله في التّعارف أنّه غَنِيّ فلا أنظر في ما يَحدث بِماله بعد ذلك، وأحكامه أحكام يومه في ما له وعليه.
ومنهم من قال: يُخرجها ما لَم يضر بعياله إلى شهر. ومنهم من قال: من الثّمرة.
وقال أبو الْحسن وغيره من أصحابنا: تلزم من لا يضر بعياله في مؤنتهم وقوتِهم إلى سنة. قال أبو الْحسن: لأنّما هي من الأغنياء للفقراء.
قيل لأبي سعيد: فإذا كان معه ما يكفيه لسنته، ومعه فضل زكاة الفطرة: هل تلزمه في هذا الْموضع بلا اختلاف؟
قال: هكذا عندي من بعد قضاء دينه، وتبعاته، وأداء ما يلزمه من حقوق الله، وحقوق عباده في سنته، بلا مُخاطرة على نفسه، ولا على عياله على ما يتعارف أنّه غَنِيّ.
احتجّ القائلون بوجوبِها مُطلقا بِحديث أنس: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «شَهْرُ رَمَضَانَ مُعَلَّقٌ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، وَلاَ يُرْفَعُ إِلاَّ بِزَكَاةِ الْفِطْرِ»، وبِحديث ابن عباس قال: «فَرَضَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - زَكَاةَ الْفِطْرِ طُهْرَ الصِّيَامِ مِنَ اللَّغْوِ… الخ»،