الكتاب 4 في الزكاة
الجزء ٩ · صفحة ٣٠٦وبِحديث [ثعلبة بن] عبد الله بن أبي صعير عن أبيه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «صَاعٌ مِنْ بُرٍّ أَوْ قَمْحٍ عَنْ كُلِّ اثْنَيْن، صَغيرٍ أَوْ كَبِيرٍ، حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ، ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى، أَمَّا غَنِيُّكُمْ فَيُزَكِّيهِ الله، وَأَمَّا فَقِيرُكُمْ فَيَرُدُّ عَلَيْهِ أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَاهُ». ويدلّ على ذلك إطلاق الأحاديث كلّها، فإنّها لَم تُخصِّص غَنِيًّا من فقير.
ووجه الاستدلال بِحديث أنس: أنّ الرّفع كناية عن قبول العمل، وإذا توقف القبول على فعل شيء وجب إتيانه؛ لأنّ الْمطلوب في الكلّ رضى الله.
ووجه الاستدلال بِحديث ابن عباس: أنّ طهر الصّيام مطلوب من كلّ صائم. ومن لَم يوجبها على الفقراء قالوا: في الْحديث إيماءٌ إلى تفضيل الفقراء، فكانت أعمالُهم مُطَهِّرَة، وسيّئاتُهم مغفورَةٌ من غير صدقة، وإشارة إلى أنّ أكثر وقوع اللّغو والرّفث إنّما هو من الأغنياء، ولعلّهم يقولون مثل ذلك في رفع الأعمال.
ووجه الاستدلال بِحديث ابن أبي صعير ظاهر، فإنّه صريح في الفقراء، غير أنّ الْمشترِطين للغَنِيّ تأوّلوا قوله: «وَأَمَّا فَقِيرُكُمُ»، وصرفوه عن ظاهره، فقالوا: سَمّاه فقيرًا بالإضافة إلى أكابر الأغنياء.
احتجّ القائلون بوجوبِها على الغنِيّ فقط بقوله - صلى الله عليه وسلم - : «لاَ صَدَقَةَ إِلاَّ عَن ظَهْرِ غِنًى، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُول». قالوا: وإذا لَم يكن هذا غنيّا فلا تلزمه الصّدقة. قالوا: وجاء في الْخبر: «اغْنُوهُم عَنِ الْمَسْأَلَةِ فِي هَذَا الْيَوْمِ»، والإغناء إنّما يكون من الغَنِيّ.
وقال الربيع: إنّما الصّدقات للفقراء ليست عليهم.