الكتاب 4 في الزكاة
الجزء ٩ · صفحة ٣١١وأيضا: فزكاة الفطر طهرة والكافر ليس من أهلها، والْمراد أنّه ليس مطالب بإخراجها، وأمّا العقوبة عليها في الآخر فعلى خلاف في تكليفه بالفروع، والأصحّ أنّه مكلّف بِها كما تقدّم.
وقال السّبكي: يُحتمل أنّ هذا التّكليف الْخاص لَم يشمُلهم؛ لقوله في الْحديث: «مِنَ الْمُسْلِمِينَ».
وأمّا فطرة الْمرتدّ ومن عليه مؤنتُه فموقوفة على عوده إلى الإسلام، على حسب ما مرّ في زكاة الْمال.
ثُمّ إنّ الكلام في زكاة الفطر مع الْمشرك ينحصِر في ثلاثة أطراف:
الطّرف الأول -وهو مُجمع عليه-: ألا يزكّي عن نفسه لِما تقدّم.
والطّرفان الثاني والثالث مُختلَف فيهما:
فأمّا الطّرف الثاني: فإذا كان للمشرك عبد مسلمٌ، أو قريب مسلم، أو مستولدة مسلمة [ف]الْمذهب عندنا ونسبه ابن الْمنذر إلى كلّ من يَحفَظ عنه من أهل العلم - أَنَّهُ لا صدقة على الذّمّي في العبد الْمُسلم.
وعلّل ذلك أبو سعيد: بأنّ الذّمّي مأخوذ ببيع عبيده الْمسلمين؛ فأمّا الذّكران فإذا طلبوا، وأمّا الإناث ففي أكثر القول إنّه مأخوذ بذلك طلبن أو لَم يطلبْن. قال: وليس في العدل أن نَجعل للْمشركين على الْمؤمنين سبيلا؛ لِمعاني ما حرّم الله عليهم من ملك الفروج. وقال أبو ثور: يؤدّي العبد عن نفسه إذا كان له مال.
وعند الشافعية في وجوبِها على الْمشرك عن هؤلاء وجهان، بناء على ما تقدّم من الْخِلاف عندهم في وجوبِها ابتداءً، على الْمؤدّي أم على الْمؤدّى عنه، ثُمّ يتحمّل الْمؤدّى.
قال النّووي: أصحّهما الوجوب، وصحّحه الرّافعي في الْمحرّر وغيره، وهو مقتضى البناء على مذهبهم، لكنّ الصّحيح ما تقدّم.
وأمّا الطرف الثالث: فهو أن يكون الْمؤدّي مُسلمًا، والْمؤدّى عنه مُشرِكًا، كمسلم ملك عبدا ذمِّيًّا، وكان قريبه الذي يُموِّنُه مشرِكًا، هل يلزم الْمُسلم أن يؤدّي عنهم؟ فيه خلاف.