معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 4 في الزكاة

الجزء ٩ · صفحة ٣١٠

وحجَّة الكلام: ظاهر حديث ابن عمر: «فَرَضَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - زَكَاةَ الفِطرِ صَاعًا مِنْ تَمرٍ أَوْ صَاعًا مِن شَعِيرٍ عَلَى الْعَبْدِ وَالْحُرِّ…الخ».

وأُجِيبَ: بأنّ "على" في الْحديث بِمعنَى "عن"، كما جاء مصرّحا به في بعض الرّوايات.

واحتجّ الْجمهور بشيئين، عقلي ونقلي:

فأمّا العقلي فإنّ الْمقصود الأصليّ من التّكليف أن يصرف الْمكلّف نفس منفعته لِمالكه، وهو الرّبّ -سبحانه وتعالى- ابتلاءً له؛ لتظهر طاعته من عصيانه، ولذا لا يتعلّق التّكليف إلاّ بفعل الْمكلَّف، فإذا فُرض كون المكلّف لا يلزمه شرعا صَرف تلك الْمنفعة الّتِي هي في ما نَحن فيه فعل الإعطاء، وإنّما يلزم شخصا آخر لزم انتفاء الابتلاء الذي هو مقصود التّكليف في حقّ ذلك الْمكلّف، وثبوت الفائدة بالنّسبة إلى ذلك الآخر لا تتوقف على الإيجاب على الأوّل؛ لأنّ الذي له ولاية الإيجاد والإعدام يُمكن أن يكلّف ابتداءً السّيّد، بسبب عبدٍ مَلَّكَه له من فضله. وهذا الدّليل مبطل لقول الشافعي بوجوبِها على العبد ثُمّ يتحمّلها السّيّد.

وأمّا النّقلي: فحديث أبي هريرة مرفوعا: «لَيْسَ فِي الْعَبْدِ صَدَقَةٌ إِلاَّ صَدَقَةَ الْفِطْرِ»، وفي رواية له: «لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي عَبْدِهِ وَلاَ فَرَسِهِ صَدَقَةٌ إِلاَّ صَدَقَة الْفِطْرِ وَالرّقِيقِ».

وذلك يقتضي أنّ زكاة الفطر ليست على العبد نفسه وإنّما هي على سيّده، وهذا الدّليل مُبطِل لقول داود والشّافعي معا، والله أعلم.

تنبيه: في اشتراط الإسلام لوجوب فطرة الأبدان

وقد عُلِم من قولي في النّظم: (عن كلّ من وحّد صاع بر) أنّ التّوحيد شرط وجوبِها، وقد قدّمنا لك في الْمقدّمة وشرحها أنّ الإسلام شرط لصحّة جَميع العبادات، وزكاة الفطر نوع منها.

٣٬١٦٥ / ٣٬٧٥٢