الكتاب 4 في الزكاة
الجزء ٩ · صفحة ٣١٦وقال بعض قومنا: إذا اجتمع مع الإعسار الصّغر، أو الْجنون، أو الزّمانة وجبت نفقته. ومن تَجرّد في حقّه الإعسار ففي نفقته قولان، وهذا عندهم في الآباء والأبناء. ومنهم من قطع بالوجوب في الآباء.
والقائلون بوجوبِها عليه قالوا: يُخرجها عن أبيه وأبي أبيه وإن علا إذا كانا فقيرين، وأزواج أبيه الفقير الأربع، وزوجة واحدة لِجدّه؛ لأنّه تلزمه نفقة أزواج أبيه الأربع، وزوجة واحدة لِجدّه، ولو كانت له أربع.
قال بعض قومنا: إنّ الابن تلزمه نفقة زوجة أبيه تفريعا على وجوب الإعفاف.
قال: في وجوب فطرتِها عليه وجهان، أصحّهما وجوبُها، وصحّح بعضهم أنّها لا تَجب، وبه أقول؛ لِما سيأتي في فطرة الزّوجة أنّها لا تلزم الزّوج، وإذا لَم تلزمه فطرة زوجته -وإن على قول- فما ظنّك بزوجة أبيه وجدّه.
والقائلون بوجوبِها نظروا إلى وجوب النّفقة، فإنّ حكم الفطرة عندهم حكم النّفقة اتّفاقا واختلافا، وفرّعوا على ذلك ما لو كان الابن الكبير في نفقة أبيه، فوجد قوته ليلة العيد ويومه فقط، لَم تَجب فطرته على الأب لسقوط نفقته، ولا عن الابن لإعساره. وأمّا من عدا الأبناء والآباء من الأقارب كالإخوة والأعمام فلا تَجب فطرتُهم وإن وجبت نفقتهم.
وفي الأثر: ليس على الرّجل فطرة ابن أخيه وإنّما عليه أن يعيشه.
ويَخرج فيها قول بوجوبِها تبعًا للنّفقة، ويدلّ عليه ظاهر الْحديث، ولَم أجده مصرّحا.
واختلف الشّافعية في وجوب نفقة القريب: هل تلاقي الْمؤدّى عنه ثُمّ يتحمّل عنه الْمؤدّي، أم تَجب على الْمؤدّي ابتداء؟ فيه عندهم خلاف: يقال: وجهان، ويقال: قولان مُخرّجان على نَحو ما تقدّم عنهم في العبد.
ثُمّ الأكثرون منهم طردوا الْخلاف في كلّ مؤدّ عن غيره من الزّوج، والسّيّد، والقريب.
وقال آخرون: هذا الْخلاف في فطرة الزّوجة فقط، أمّا فطرة الْمملوك والقريب فتجب على الْمؤدّي ابتداء قطعًا؛ لأنّ الْمؤدّى عنه لا يصلح للإيجاب لعجزه.